تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
( بوجوه ) ثلاثة ( الأول ما مر ) من ( ان اثبات القدماء كفروا به كفرت النصارى والجواب ما مر ) أيضا ( من أن الكفر اثبات ذوات قديمة لا ) اثبات ( ذات ) واحدة ( وصفات ) قدماء ( الثاني عالميته وقادريته واجبة فلا تحتاج إلى الغير والجواب ان العالمية عندنا ) يعني نفاة الأحوال ( ليست أمرا وراء قيام العلم به فيحكم ) بالنصب على جواب النفي ( عليها بأنها واجبة ) والحاصل ان العلم صفة قائمة بذاته تعالى وليس هناك صفة أخرى تسمى عالمية حتى يصح الحكم عليها بأنها واجبة فلا تكون محتاجة معللة بالعلم ( وان سلم ) ثبوت العالمية ( فالمراد بوجوبها ان كان امتناع خلو الذات عنها فذلك لا يمنع استنادها إلى صفة أخرى واجبة ) أيضا بهذا المعنى اعني صفة العلم ( فإنه نفس المنازع فيه ) بيننا إذ نحن نجوزه وأنتم لا تجوزونه ( وان أردتم انها ) أي العالمية ( واجبة لذاتها فبطلانه ظاهر ) فان الصفة في حد ذاتها محتاجة إلى موصوفها فيمتنع اتصافها بالوجوب الذاتي ( الثالث صفته تعالى صفة كمال فيلزم ) على تقدير قيام صفة زائدة به ( أن يكون ) هو ( ناقصا لذاته مستكملا بغيره ) الّذي هو تلك الصفة ( وهو باطل اتفاقا والجواب ان أردتم باستكماله بالغير ثبوت صفة الكمال ) الزائدة على ذاته لذاته ( فهو جائز عندنا وهو المتنازع فيه وان أردتم ) به ( غيره ) أي غير المعنى الذي ذكرناه ( فصوروه ) أولا حتى نفهمه ( ثم بينوا لزومه ) لما ادعيناه وملخصه ان المحال هو استفادته صفة كمال من غيره لا اتصافه لذاته بصفة كمال هي غيره واللازم من مذهبنا هو الثاني دون الأول لكن يتجه أن يقال تأثيره تعالى في صفة القدرة مثلا
شرح
تفصيل يأتي في كل مسألة فلا معنى لذكر أدلتهم قبل تحرير مدعاهم اللهم الا أن يقال قوله فيما سبق والمعتزلة معطوف على الفلاسفة في قوله وذهبت الفلاسفة ويكون قوله لهم تفصيل حالا منه فيفهم حينئذ مشاركة المعتزلة للفلاسفة في نفى الصفات الموجودة الزائدة وان كان لهم تفصيل يأتي في كل مسألة هذا وانما قدر الشارح والشيعة موافقا لما في الابكار إشارة إلى أن المصنف انما تركه لاشتراكهما في الوجوه الثلاثة فكأن ذكر أحدهما ذكر الآخر ( قوله الثاني عالميته وقادريته ) الاكتفاء بهما لدلالة السياق على أن المراد هو التمثيل والمراد عالميته وقادريته وكذا سائر أحواله فيكون هذا الدليل أيضا نفيا للصفات على وجه عام ( قوله والجواب أن العالمية ) ان أرادوا بهذا الاستدلال الزام قدماء الأشاعرة حيث قالوا العالمية في الشاهد معللة بالعلم فكذا في الغائب لم يتجه هذا الجواب المنفى لكن قد عرفت ما في مثله من البعد ( قوله وأن سلم ثبوت العالمية ) الأنسب ان يقول وأن سلم انها أمر وراء الخ ( قوله فيمتنع اتصافها بالوجوب الذاتي ) وأيضا العالمية انما تكون واجبة لذاتها إذا كانت موجودة وهم لا يقولون به والا لزم وجود الصفة الزائدة ( قوله لكن يتجه الخ ) قال الأستاذ المحقق ذاته تعالى ليست بفاعلة لصفاته حتى يلزم أن يكون تعالى موجبا بالذات بالنسبة إليها دون غيرها أو مختارا إذ علة الافتقار عندهم هو الحدوث