تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
من فاعل موجب فان وجود ذلك الحادث منه في وقته ليس أولى من وجوده فيما قبله قيل هذا الدليل برهان بديع لا يحتاج إلى اثبات حدوث العالم وقد تفرد به المصنف رحمه اللّه تعالى ( وان شئت قلت ) في اثبات كونه قادرا ( لو كان الباري تعالى موجبا بالذات لزم قدم الحادث والتالي باطل ) بطلانا ظاهرا ( و ) أما ( بيان الملازمة ) فهو ان أثر الموجب القديم يجب أن يكون قديما إذ ( لو حدث لتوقف على شرط حادث ) كيلا يلزم التخلف عن الموجب التام وذلك الشرط الحادث يتوقف أيضا على شرط آخر حادث ( و ) حينئذ ( تسلسل ) أي لزم التسلسل في الشروط الحادثة متعاقبة أو مجتمعة وكلاهما محال ( واعلم أن هذا الاستدلال ) الّذي أشار إليه بقوله وان شئت قلت ( انما يتم بأحد طريقين الأول ان يبين حدوث ما سوى ) ذات ( اللّه تعالى ) وصفاته إذ لولا ذلك لجاز أن يصدر عن الباري على تقدير كونه موجبا قديم مختار ليس بجسم ولا جسماني يصدر عنه الحوادث بحسب ارادته المختلفة فلا يلزم من ايجاب الباري قدم الحادث ( و ) أن نبين مع ذلك أيضا ( انه لا يجوز قيام حوادث متعاقبة لا نهاية لها بذاته ) إذ لو جاز ذلك لأمكن أن يصدر عنه مع كونه موجبا حادث مشروط بصفة حادثة قائمة بذاته مشروطة بصفة أخرى وهكذا إلى غير النهاية وإذا ثبت حدوث ما سوى ذاته وصفاته وثبت أيضا استحالة قيام الصفات المتعاقبة إلى ما لا نهاية له بذاته تم الاستدلال المذكور بهذا الطريق لان أثر الموجب القديم لا يكون حادثا بلا تسلسل
شرح
الاستدلال الخ ( قوله واعلم أن هذا الاستدلال الذي أشار إليه بقوله وان شئت قلت ) جعل الشارح لفظ هذا إشارة إلى الاستدلال الأخير ولم يلتفت إلى ما ذكره شارح المقاصد من أنه إشارة إلى الاستدلال السابق على التقريرين معا مع أنه لا يرد حينئذ اعتراضه الذي سيذكره بقوله ولقائل أن يقول الخ اتباعا للشارح الأبهري فإنه تلميذ المصنف فالظاهر أن ما ذكره سماع منه ولأنه حمل الكلام على استدلالين كما يدل عليه حديث التفرد الذي نقله من الأبهري في الأول ومن البين أن لفظ هذا لا يكون إشارة إليهما معا الا بالتأويل فجعله إشارة إلى القريب على ما هو مقتضى القاعدة من أن هذا يشار به إلى القريب ( قوله وان بين مع ذلك أيضا الخ ) فان قلت لم خصص في هذا لطريق الأول الحوادث المتعاقبة لا إلى نهاية بصفاته تعالى مع أنه إذا كان حوادث متعاقبة لا إلى نهاية غير قائمة بذاته تعالى شرطا في صدور الحوادث عن الموجب لم يلزم أيضا تخلف محال قلت لعل السر في ذلك أن عدم جوازها متبين من بيان حدوث ما سوى ذاته تعالى وصفاته فلا حاجة إلى افراده بالبيان وذلك لان تحقق تلك الحوادث المتعاقبة لا إلى نهاية تستلزم القول بالمادة القديمة كما علم من قواعد الفلاسفة وسيشير إليه في الطريق الثاني وأماما قيل في بيان تبين عدم جوازها بما ذكر من أن تحقق تلك الحوادث يستلزم قدم مطلقها كما هو المشهور وذلك المطلق مندرج حينئذ فيما سوى ذاته تعالى وصفاته مع أنه غير حادث على الفرض ولا يمكن حوادث متعاقبة إلى غير
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 51 | الإيجي