تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
القبلة ( ان المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة من كون اللّه تعالى عالما بعلم أو موجد الفعل العبد أو غير متحيز ولا في جهة ونحوها ) ككونه مرئيا أولا ( لم يبحث النبي صلى اللّه عليه وسلم عن اعتقاد من حكم باسلامه فيها ولا الصحابة ولا التابعون فعلم ) ان صحة دين الاسلام لا تتوقف على معرفة الحق في تلك المسائل و ( ان الخطأ فيها ليس قادحا في حقيقة الاسلام ) إذا لو توقفت عليها وكان الخطأ قادحا في تلك الحقيقة لوجب أن يبحث عن كيفية اعتقادهم فيها لكن لم يجر حديث شيء منها في زمانه عليه السلام ولا في زمانهم أصلا ( فان قيل لعله عليه السلام عرف منهم ذلك ) أي كونهم عالمين بها اجمالا ( فلم يبحث عنها ) لذلك ( كما لم يبحث عن علمهم بعلمه وقدرته مع وجوب اعتقادهما ) وما ذلك الا لعلمه بأنهم عالمون على طريق الجملة بأنه تعالى عالم قادر فكذا الحال في تلك المسائل ( قلنا ) ما ذكرتموه ( مكابرة ) لأنا نعلم أن الاعراب الذين جاءوا إليه عليه السلام ما كانوا كلهم عالمين بأنه تعالى عالم بالعلم لا بالذات وانه مرئى في الدار الآخرة وانه ليس بجسم ولا في مكان وجهة وانه قادر على أفعال العباد كلها وانه موجد لها بأسرها فالقول بأنهم كانوا عالمين بها مما علم فساده بالضرورة ( و ) أما ( العلم والقدرة ) فيهما ( مما يتوقف عليه ثبوت نبوته ) لتوقف دلالة المعجزة عليهما ( فكان الاعتراف ) والعلم ( بها ) أي بالنبوة ( دليلا للعلم بهما ) ولو اجمالا فلذلك لم يبحث عنهما قال الامام الرازي الأصول التي يتوقف عليها صحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم أدلتها على ما يليق بأصحاب الجمل ظاهرة فان من دخل بستانا ورأى ازهارا حادثة بعد ان لم تكن ثم رأى عنقود عنب قد اسود جميع حباته الأحبة واحدة مع تساوى نسبة الماء والهواء وحر الشمس إلى جميع تلك الحبات فإنه يضطر إلى العلم بأن محدثه فاعل مختار لان دلالة الفعل المحكم على علم فاعله واختياره ضرورية ودلالة المعجزة على صدق المدعى ضرورية أيضا
شرح
قدم العالم ونفى الحشر ونفى العلم بالجزئيات ونحو ذلك وكذا بصدور شيء من موجبات الكفر عنه كذا في شرح المقاصد ولعله أراد أن اعتقاد قدمه مع نفى الحشر كفر والافقد ذهب كثير من حكماء الاسلام إلى قدم بعض الأجسام والفحول من أرباب المكاشفة ذهبوا إلى قدم العرش والكرسي دون سائر الأفلاك فلا وجه للتكفير إذ لا تكذيب فيه للنبي عليه السلام واللّه أعلم بمراده ( قوله لم يبحث النبي عليه السلام ) قال في شرح المقاصد ولقائل أن يجيب بأن التصديق بجميع ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام اجمالا كاف في صحة الايمان وانما يحتاج إلى بيان الحق في التفاصيل عند ملاحظتها وان كانت مما لا خلاف في تكفير المخالف فيها كحدوث العالم فكم من مؤمن لم يعرف معنى الحادث والقديم أصلا ولم يخطر بباله حديث حشر الأجساد قطعا لكن إذا لاحظ ذلك فلو لم يصدق كان كافرا والجواب انا نقطع بان منهم من وقف على التفاصيل وان لم يكن كلهم كذلك ( قوله بأصحاب الجمل )