يقيمون عليه الحد ) في الزنا وشرب الخمر وقذف المحصنات ( ولا يقتلونه ولا يحكمون بردته ويدفنونه في مقابر المسلمين ) مع اجماعهم على أن الكافر لا يعامل معه كذلك ( وأيضا فيلزم ) من كون الفاسق كافرا ( بينونة المرأة ) عن زوجها ( بمجرد رمى الزوج إياها بالزنا من غير لعان وقضاء قاض لأنه ان صدق ) الزوج ( فهي كافرة ) بارتكاب الزنا ( وان كذب فهو كافر ) بارتكاب قذف المحصنة فكانت البينونة واقعة على التقديرين ( قلنا هو مؤمن وقد مر الكلام فيه ) في بيان حقيقة الايمان * ( الثاني ما قاله وأصل بن عطاء لعمرو بن عبيد فرجع ) عمرو ( إلى مذهبه وهو ان فسقه معلوم ) وفاقا ( وايمانه مختلف فيه ) أي الأمة مجمعة على أن صاحب الكبيرة فاسق واختلفوا في كونه مؤمنا أو كافرا ( فنترك المختلف فيه ونأخذ بالمتفق عليه قلنا قد مر انه مؤمن قطعا ولا خلاف فيه ممن قبله ) من الأمة ( بل قد أجمع ) قبله ( على أنه ) أي المكلف اما مؤمن أو كافر فالقول بالواسطة خرق بالاجماع ) المنعقد على الانحصار في ذينك القسمين ( فيكون باطلا ) بلا اشتباه
المقصد الخامس في أن المخالف للحق من أهل القبلة هل يكفر أم لا
جمهور المتكلمين والفقهاء على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة ) فان الشيخ أبا الحسن قال في أول كتاب مقالات الاسلاميين اختلف المسلمون بعد نبيهم عليه السلام في أشياء ضلل بعضهم بعضا وتبرأ بعضهم عن بعض فصاروا فرقا متباينين الا ان الاسلام يجمعهم ويعمهم فهذا مذهبه وعليه أكثر أصحابنا وقد نقل عن الشافعي أنه قال لا أرد شهادة أحد من أهل الأهواء الا الخطابية فإنهم يعتقدون حل الكذب وحكى الحاكم صاحب المختصر في كتب المنتقى عن أبي حنيفة رحمة اللّه عليه انه لم يكفر أحدا من أهل القبلة وحكى أبو بكر الرازي مثل ذلك عن الكرخي وغيره ( والمعتزلة الذين ) كانوا ( قبل أبى الحسين تجامعوا فكفروا الأصحاب ) في أمور سيأتيك تفصيلها ( فعارضه بعضنا بالمثل ) فكفرهم في أمور أخرى ستطلع عليها ( وقد كفر المجسمة مخالفوهم ) من أصحابنا ومن المعتزلة ( وقال الأستاذ ) أبو إسحاق ( كل مخالف يكفرنا فنحن نكفره والا فلا لنا ) على ما هو المختار عندنا وهو أن لا نكفر أحدا من أهل
شرح
بين العرض وغيره ( قوله كل مخالف يكفر فنحن نكفره ) فان من قال لمسلم يا كافر يكفر لقوله عليه السلام من قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء به أحدهما وسيجيء جوابه ( قوله لا يكفر أحد من أهل القبلة ) معناه ان الذين اتفقوا على ما هو من ضروريات الاسلام كحدوث العالم حشر الأجساد وما أشبه ذلك واختلفوا في أصول سواه كمسألة الصفات وخلق الاعمال وعموم الإرادة وقدم الكلام وجواز الرؤية ونحو ذلك مما لا نزاع ان الحق فيها واحد لا يكفر المخالف للحق في ذلك والا فلا نزاع في كفر أهل القبلة المواظب طول العمر إلى الطاعات باعتقاد