تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الاجماع القطعي الّذي صار من ضرورات الدين ( ثم ) ان سلمنا ان خرق الاجماع الّذي ذكرتموه كفر قلنا ذلك الخرق ليس مذهبهم بل غايته انه لازم منه و ( من يلزمه الكفر ولا يعلم به لم قلتم انه كافر * الثالث قولهم بخلق القرآن وفي الحديث الصحيح من قال القرآن مخلوق فهو كافر قلنا آحاد ) فلا يفيد علما ( أو المراد بالمخلوق ) هو ( المختلق أي المفترى ) يقال خلق الافك واختلقه وتخلقه أي افتراه وهذا كفر بلا خلاف والنزاع في كونه مخلوقا بمعنى انه حادث * ( الرابع قد أجمع من قبلهم ) من الأمة ( على أن ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ) وقد ورد في الحديث أيضا ( وهم ينكرونه ) حيث يدعون انه قد يشاء اللّه شيئا ولا يكون وقد لا يشاء ويكون ( قلنا نمنع الاجماع و ) على تقدير ثبوته ( نمنع كون مخالفه كافرا ) كما عرفت * ( الخامس قولهم المعدوم شيء ) أي ثابت متقرر في الأزل ( وانه تصريح بمذهب أهل الهيولى سيما نفاة الأحوال ) الذين كانوا قبل أبي هاشم ( لان ذاته عندهم وجوده ) يعني ان نافى الأحوال يلزمه القول بان ذات الشيء عين وجوده فإذا كانت الذوات عندهم حاصلة في الأزل بلا فاعل كانت وجوداتها كذلك فذوات الممكنات حينئذ موجودة قديمة من غير استناد إلى فاعل أصلا وهذا أشنع من القول بوجود الهيولى القديمة المستندة إلى فاعل في الجملة ( قلنا ) ما ذكرتم الزام للكفر عليهم بما ذهبوا إليه ( والالزام غير الالتزام واللزوم غير القول به ) كما مر عن قريب * ( السادس انكارهم الرؤية وقد ) دل القرآن على أن منكرها كافر لأنه ( قال تعالى
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
قلنا اللقاء ) حقيقة في الالتقاء والوصول إلى مماسة الشيء وذلك محال في حقه تعالى فتعين انه في الآية ( مجاز فلعل المراد به لقاء ثواب اللّه ) لا رؤيته ( فان المفسرين ) كلهم ( قالوا المراد به الوصول إلى دار الثواب * الثاني ) من تلك الأبحاث ( تكفير المعتزلة الأصحاب بأمور * الأول انكار كون العبد فاعلا لفعله لأنه يسد باب اثبات الصانع إذ طريقه قياس الغائب على الشاهد ) وإذا جاز عدم استناد فعلنا إلينا جاز استناد الحوادث لا إلى محدثها ) أي الطريق إلى احتياج العالم في حدوثه إلى الفاعل هو قياسه على حاجة أفعالنا في حدوثها إلينا فإذا لم تحتج هي في حدوثها إلينا لم يمكن القياس فالقول به سد لباب اثبات صانع العالم وهو كفر ( قلنا ) ليس الطريق
شرح
قد سبق انهم قائلون بواجبى الوجود فقد كفروا بهذا وبتكذيبهم الرسول أيضا ( قوله أو المراد بالمخلوق ) وأيضا المراد أن من قال بخلق صفته النفسية فهو كافر والا فأهل السنة أيضا قائلون بخلق الالفاظ كما سبق والمعتزلة