تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ان ذكر قسمين لا يدل على عدم قسم ثالث * ( السابع عشر قوله عليه السلام من ترك صلاة متعمدا فقد كفر وقوله عليه السلام من مات ولم يحج فليمت ان شاء يهوديا وان شاء نصرانيا قلنا الآحاد لا تعارض الاجماع ) المنعقد قبل حدوث المخالفين * والثامن عشر ولاية اللّه وعداوته ضدان فلا واسطة بينهما وولاية اللّه ايمان وعداوته كفر قلنا لا نسلم عدم الواسطة بين كل ضدين ) فان السواد والبياض متضادان وبينهما واسطة فجاز ان يكون بين ولايته وعداوته واسطة احتج من زعم أنه أي مرتكب الكبيرة ( منافق بوجهين الأول نقلي وهو ( قوله عليه الصلاة والسلام آية المنافق ثلاث إذا وعد أخلف وإذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان قلنا هو متروك الظاهر لان من وعد غيره ان يخلع عليه خلعة نفيسة ثم اخلفه لم يخرج ) بذلك ( عن الايمان إلى النفاق اجماعا ) وقيل معناه ان هذه الخصال الثلاث ذا صارت معا ملكة الشخص كانت علامة لنفاقه واما بدون كونها مكة فلا ألا ترى ان اخوة يوسف وعدوا أباهم ان يحفظوا فاخلفوا وائتمنهم أبوهم فخانوا وكذبوا في قولهم فأكله الذئب وما كانوا منافقين اتفاقا على أن العلامة الدالة على شيء قد لا تكون قطعية الدلالة فيجوز تخلف المدلول عنها * ( الثاني ) عقلي وهو ( أن من اعتقد ) من العقلاء ( ان في هذا الجحر حية لم يدخل يده فيه فإذا زعم ذلك ثم ادخل يده فيه علم أنه قاله لا عن اعتقاد ) وكذا الحال فيمن ارتكب الكبيرة ( قلنا مضرة الحية عاجلة محققة بخلاف عقاب الذنب لأنها آجلة ) وغير محققة ( إذ يجوز التوبة والعفو فافترقا * احتج المعتزلة بوجهين الأول ان الفاسق ليس مؤمنا لما مر ) من أن الايمان عبارة عن الطاعات ( ولا كافرا بالاجماع لأنهم ) أي الصحابة ومن بعدهم من السلف ( كانوا
شرح
ففساق المؤمنين يدخلون في الذين اتقوا اللهم الا أن يقال سوق بعض فساقهم إلى النار مما لا شبهة فيه فيلزم ان يكونوا كافرين ولا قائل بالفصل وحينئذ يحتاج إلى جواب المتن قطعا ( قوله وهو قوله عليه السلام آية المنافق ) قيل يحتمل ان يراد المنافق في الاعمال لا في الدين وقد يقال لا معنى لقول الحسن رضى اللّه عنه لان النفاق اظهارا لصلاح مع فساد الباطن والفاسق من صلحت سريرته وظهر فساده فكان ضد المنافق وأنت خبير بأنه إذا كان مراده بالمنافق مبطن الكفر ومظهر الايمان لم يتجه ما ذكر ( قوله احتج المعتزلة ) قال في شرح المقاصد وفي كلام المتأخرين من المعتزلة ما يرفع النزاع وذلك انهم لا ينكرون وصف الفاسق بالايمان بمعنى التصديق أو بمعنى اجراء الاحكام بل بمعنى استحقاق المدح وغاية التعظيم وهو الّذي نسميه الايمان الكامل ونعتبر فيه الاعمال وتنفيه عن الفاسق فيكون لهم منزلة بين منزلة النوع من الايمان وبين منزلة الكفر باتفاق وكأنه رجوع عن المذهب واعراض كما يقال في نفى الصفات انا نريد ما هو من قبيل الاعراض والا فقدماؤهم يصرحون بأن من أخل بالطاعة ليس بمؤمن بحسب الشرع بل بمجرد اللغة وبأن القول بتعدد التقديم كفر من غير فرق