ذلك الجزاء الا الكفور وصاحب الكبيرة جاز أن يجازى جزاء مغايرا لما يختص بالكافر ( الثالث قوله تعالى بعد ايجاب الحج ومن كفر ) أي لم يحج
( فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ )
فقد جعل ترك الحج كفرا ( قلنا المراد من جحد وجوبه ) ولا شك في كفره * ( الرابع ) قوله تعالى حكاية عن موسى وهارون
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا
(
أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
) فإنه يدل على انحصار العذاب في المكذب وهو كافر ولا شك ان الفاسق معذب لما ورد فيه من الوعيد ( قلنا ) هو أيضا ( متروك الظاهر ) ومخصوص ( للاتفاق على عذاب شارب الخمر والزاني مع أنه غير مكذب للّه تعالى بل اليهود والنصارى ) لا يكذبون اللّه تعالى ( وربما يلزمهم التكذيب لكن فرق بين المكذب ومن يلزمه التكذيب * الخامس قوله تعالى
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
) فإنه يدل على أن كل من يصلى النار فهو كافر ( والفاسق ) أي مرتكب الكبيرة ( يصلاها ) أي النار للآيات العامة الموعدة بدخولها ( قلنا لعل ذلك نار خاصة ) يعني ان الضمير في يصلاها عائد إلى نار منكرة فلعل تنكيرها للوحدة النوعية فتكون نارا مخصوصة لا يصلاها الا الكافر * ( السادس قوله تعالى في حق من خفت موازينه
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
و ) حينئذ نقول ( الفاسق ممن خفت موازينه ) لقلة حسناته وكل من خفت موازينه فهو مكذب بالآية المذكورة وكل مكذب كافر ( قلنا بل ثقلت ) موازين الفاسق ( بالإيمان ) فلا يندرج فيمن خفت موازينه * ( السابع ) قوله تعالى
( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
( والفاسق ممن وجهه مسود ) بالمعصية فيكون كافرا ( قلنا لا نسلم أن كل فاسق كذلك ) أي مسود الوجه يوم القيامة فان الآية
شرح
لا معناه الاصطلاحي الّذي هو التصديق ( قوله قلنا المراد من جحد وجوبه ) وأيضا يجوز أن يكون التعبير عن ترك الحج بالكفر بطريق الاستعارة استعظاما له أو تغليطا في الوعيد عليه ( قوله قلنا لعل ذلك الخ ) وأيضا يحتمل أن يكون قوله لا يصلاها صفة مخصصة لا كاشفة فحينئذ لا يتم الاستدلال أيضا ( قوله ثقلت بالايمان ) فيه بحث لأنه يؤدى إلى نفى جزاءا المعصية مع الايمان لان من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية على ما نطق به القرآن وحمله على أن عاقبته ذلك لم يقل به أحد من المفسرين فالأقرب ان يقال أن لتنزيل المخالف منزلة المكذب إذا جعلت الآية شاملة للفاسق مساغا على قاعدة المعاني كما في قوله تعالىإِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْوقوله تعالىلَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ *للقطع بأن بعض الفاسقين ليس بمكذب ( قوله الفاسق ممن وجهه مسود بالمعصية ) ان قلت قد ورد في الصحيح من الأحاديث ان الأمة تبعث غرا من آثار الوضوء فكيف يكون الفاسق مسود الوجه في ذلك اليوم قلت لعلهم