تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

المقصد الرابع في ان مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة

) أي من أهل القبلة ( مؤمن وقد تقدم بيانه في مسألة حقيقة الايمان وغرضنا هاهنا ذكر مذهب المخالفين والجواب عن شبهتهم ذهب الخوارج إلى أنه كافر والحسن البصري إلى أنه منافق والمعتزلة إلى أنه لا مؤمن ولا كافر حجة الخوارج وجوه الأول قوله تعالى
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ )
فان كلمة من عامة في كل من لم يحكم بما أنزل فيدخل فيه الفاسق المصدق وأيضا فقد علل كفرهم بعدم الحكم فكل من لم يحكم بما أنزل اللّه كان كافرا والفاسق لم يحكم بما أنزل اللّه ( قلنا ) الموصولات لم توضع للعموم بل هي للجنس تحتمل العموم والخصوص فنقول ( المراد من لم يحكم بشيء مما أنزل اللّه أصلا ) ولا نزاع في كونه كافرا ( أو ) نقول المراد بما أنزل اللّه ( هو التوراة بقرينة ما قبله وهو انا أنزلنا التوراة الآية وأمتنا غير متعبدين بالحكم فيختص باليهود ) فيلزم أن يكونوا كافرين إذا لم يحكموا بالتوراة ونحن نقول بموجبه * ( الثاني ) من تلك الوجوه قول تعالى
( وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ )
فإنه يدل على أن كل من يجازى فهو كافر وصاحب الكبيرة ممن يجازى لقوله
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
فيكون كافرا ( قلنا ) هو ( متروك الظاهر ) لان ظاهره حصر الجزاء في الكفور وهو متروك قطعا ( إذ يجازى غير الكفور وهو المثاب ) لان الجزاء يعم الثواب والعقاب ( و ) أيضا ذلك الحصر متروك ( لقوله تعالى
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
) فوجب حمل الآية على جزاء مخصوص بالكافر كما يدل عليه سياق الآية اعني قولك ذلك جزيناهم بما كفروا فالمعنى وهل يجازى
شرح
كان لا يثبت الباري خص باسم المعطل ( قوله ذهب الخوارج إلى أنه كافر وذهب الأزارقة إلى أنه مشرك لأنه يعمل عملا للّه تعالى وعملا لغيره وهو نفسه أو الشيطان أو غيرهما ( قوله والحسن البصري إلى أنه منافق ) أي مظهر للايمان مبطن للكفر وأصله من نافق اليربوع أي أخذ في نافقائه وهي احدى جحريه يكتمها ويظهر غيرها وهو موضع يرفعه فإذا أتى من قبل القاصعاء وهو جحره الذي يقصع فيه أي يدخل ضرب النافقاء برأسه فينفق ويخرج منه والحق ان مذهب الحسن راجع إلى مذهب الخوارج ولا يمكن حمل كلامه على أنه مؤمن في الجملة وان لم يكن مؤمنا كاملا لان الوجه الثاني من وجهي استدلاله على مذهبه يدل على عدم الاعتقاد فيكون كافر اللهم الا أن يراد بنفي الاعتقاد تضعيفه على نمط قولهم زيد ليس بشيء وعلى هذا يؤول إلى كلام أهل السنة والمشهور خلافه وفي بعضي الكتب ان الحسن البصري رجع عن هذا المذهب ( قوله المراد من لم يحكم بشيء ما أنزل اللّه تعالى أصلا ) وقد يجاب بأن الحكم بالشيء التصديق به ولا شك ان من لم يصدق بما أنزل اللّه تعالى فهو كافر وليس بشيء لان السياق صريح في ان المراد بالحكم بما أنزل اللّه تعالى هو القضاء فيما بين الناس بما يوافقه
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 334 | الإيجي