تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

المقصد العاشر في التوبة وفيه بحثان

الأول في حقيقتها وهي ) في اللغة الرجوع قال اللّه تعالى
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
أي رجع عليهم بالتفضل والانعام ليرجعوا إلى الطاعة والانقياد وفي الشرع ( الندم على معصية من حيث هي معصية مع عزم أن لا يعود إليها إذا قدر عليها فقولنا ) الندم لما سيأتي من الحديث وقولنا على معصية لان الندم على فعل لا يكون معصية بل مباحا أو طاعة لا يسمى توبة وقولنا ( من حيث هي معصية لان من ندم على شرب الخمر لما فيه من الصداع ونزف العقل ) أي خفته وطيشه ( والاخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا ) شرعا ( وقولنا مع عزم أن لا يعود إليها زيادة تقرير ) لما ذكر أولا وذلك ( لان النادم على الأمر لا يكون الا كذلك ولذلك ورد في الحديث الندم توبة ) واعترض عليه بأن النادم على فعل في الماضي قد يريده في الحال أو الاستقبال فهذا القيد احتراز عنه وما ورد في الحديث محمول على الندم الكامل وهو أن يكون مع العزم على عدم العود أبدا ورد بأن الندم على المعصية من حيث هي معصية يستلزم ذلك العزم كما لا يخفى ( وقولنا إذا قدر لان من سلب القدرة على الزنا وانقطع طمعه عن عود القدرة ) إليه ( إذا عزم على تركه لم يكن ذلك توبة منه ) وفيه بحث لان قوله إذا قدر ظرف لترك الفعل المستفاد من قوله لا يعود وانما قيد به لان العزم على ترك الفعل في وقت انما يتصور ممن قدر على ذلك الفعل وتركه في ذلك الوقت ففائدة هذا القيد ان العزم على الترك ليس مطلقا حتى لا يتصور ممن سلب قدرته وانقطع طمعه بل هو مقيد بكونه على تقدير فرض القدرة وثبوتها فيتصور ذلك العزم من المسلوب أيضا
شرح
الشافعية القائلين بان العام دليل فيه شبهة وأما على مذهب الحنفية القائلين بان العام قطعي كالخاص الا إذا خص منه البعض فالجواب أن يقال قد خص الشفاعة لزيادة الثواب حيث قبلت للمؤمنين اتفاقا والعام الّذي خص منه البعض ظني بالاتفاق فيجوز تخصيصه بالأحاديث الواردة في الشفاعة لأهل الكبائر واللّه أعلم ( قوله من حيث هي معصية ) أي لكونه معصية قال في شرح المقاصد الندم لخوف النار أو لطمع الجنة هل يكون توبة فيه تردد بناء على أنه ندم لكونه معصية أم لا والحق انه لا تردد لان معنى كونه معصية انها تبعد من الجنة وتقرب من النار ولا يقرب الرجل منها الا لهذين المعنيين نعم خلوص التوبة أن يكون لوجه اللّه تعالى لا لطمع جنة ولا لخوف نار لكن التوبة من المعصية من حيث هي معصية يعم الكل واللّه أعلم ( قوله مع عزم أن لا يعود إليها ) اعترض عليه بأن فعل المعصية في المستقبل قد لا يخطر بالبال لذهول ونحوه فالعزم على ترك المعاودة انما يقارن التوبة في بعض الأحوال ولا تطرد في كل حال وجوابه يفهم من قول الشارح ورد بان الندم الخ ( قوله وفيه بحث لان قوله الخ ) مبنى كلام المصنف ان الظرف متعلق بالعزم ومبنى البحث على أنه متعلق بالنفي المستفاد من لا يعود