فرحوا به وقالوا قد ذكر آلهتنا بأحسن الذكر ( فأتاه جبريل ) عليه السلام بعد ما أمسى ( وقال ) له ( تلوت على الناس ما لم اتله عليك ) فحزن النبي صلى اللّه عليه وسلم لذلك حزنا شديدا وخاف من اللّه خوفا عظيما ( فنزل ) لتسليته ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته الخ والجواب ) على تقدير حمل التمني على القراءة هو ( انه من القاء الشيطان ) يعنى ان الشيطان قرأ هذه العبارة المنقولة وخلط صوته بصوت النبي ( حتى ظن أنه عليه الصلاة والسلام قرأها والا ) أي وان لم يكن من القائه بل ( كان ) النبي عليه الصلاة والسلام قارئا لها كان ( ذلك كفرا ) صادرا عنه وليس بجائز اجماعا ( وأيضا ربما كان ) ما ذكر من العبارات ( قرآنا وتكون الإشارة بتلك الغرانيق ) إلى الملائكة فنسخ تلاوته للايهام ) أي لايهامه المشركين ان المراد به آلهتهم ( أو المراد ) على تقدير حمل أتمنى على تمنى القلب وتفكره ( ما يتمناه بوسوسة لشيطان ) ويكون المعنى حينئذ ان النبي إذا تمنى شيئا وسوس إليه الشيطان ودعاه إلى ما لا ينبغي ثم إن اللّه تعالى ينسخ ذلك ويهديه إلى ترك الالتفات إلى وسوسته وعلى هذا تكون الرواية المذكورة من مفتريات الملاحدة ( أو ) تقول عن التقدير الأول أيضا ( هو ) أي قوله تلك الغرانيق إلى آخره كان من القرآن وأريد بالغرانيق الأصنام لكنه ( استفهام انكار ) حذف منه اداته فالمعنى ان هذه المستحقرات ليست كما تدعونها وترجون الشفاعة منها ( الثالث قصة زيد وزينب * والجواب انه ) أي نكاح زينب كان ( بأمر اللّه تعالى لنسخ ما كان في الجاهلية من تحريم أزواج الأدعياء وانما اخفى في نفسه ذلك خوفا من طعن المنافقين ) وتوضيحه ان اللّه تعالى لما أراد أن ينسخ ذلك التحريم أوحى إليه أن زيدا إذا طلق زوجته فتزوج بها فلما حضر زيد ليطلقها خاف انه أطلقها لزمه التزوج بها ويصير سببا لطعنهم فيه فقال لزيد امسك عليك زوجك وأخفي في نفسه ما أوحى إليه وعزمه على نكاحها فلذلك عوتب ( فقيل له ونخشى الناس واللّه أحق أن تخشاه وقيل كانت ) زينب ( ابنة عمة النبي عليه السلام ) وطامعة في تزوجه إياها فلما خطها النبي لزيد
شرح
فواحدة غرنيق وغرنوق بكسر الغين وفتح النون فيهما وغرنوق بالضم وغرانق وهو الثياب الناعم والجمع الغرانق بالفتح والغرانيق والغرانقة ( قوله وعلى هذين القولين ) الفرق بين القولين ان الوحي والامر بالنكاح كان قبل التطليق في الأول وبعده في الثاني وان سبب التطليق خصوص القصة والنشوز في الثاني دون الأول ( قوله وكان وصفها بكونه زوجا له كذبا ) فان قلت يجوز أن يكون ذلك الوصف باعتبار ما كان أو باعتبار الظاهر أو اعتقاد الزوجين ومثله مجاز شايع لا يكون كذبا لما ذكر في المفتاح وغيره من أن المجاز يفارق الكذب قلت هذا انما