تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وأيضا هي أقرب في الذكر من لفظ العشى فالمعنى حينئذ انه أمر باعدائها حتى تواترت بالحجاب أي غابت عن بصره ثم أمر بردها فما وصلت إليه أخذ يمسحها لما مر ( الثاني ) التمسك بقوله تعالى
( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ )
وقصته انه بلغ سليمان خبر ملك تحصن في جزيرة فخرج إليه بالريح وقتله وأخذ بنته وكانت في غاية الجمال فأحبها وكانت لا يرقأ لها دمع حزنا على أبيها فأمر سليمان الجن بأن يعملوا لها تمثالا على صورة أبيها فكسته كسوة نفيسة وكانت تغدو وتروح إليها مع ولائدها يسجدن له على عادتهن في ملكه فسقط الخاتم من يد سليمان عليه السلام لعصيانه باتخاذ الصنم الذي يسجد له في بيته فقال له آصف انك مفتون بذنبك فتب إلى اللّه فخرج إلى فلاة وقعد على الرماد تائبا إلى اللّه سبحانه وتعالى ( الجواب ) أن هذه الحكاية الخبيثة التي يرونها الحشوية كتاب اللّه مبرأ عنها فإنه قال ( النبي عليه الصلاة والسلام ) في تفسير هذا الكلام ( قال سليمان أطوف الليلة على مائة امرأة تلد كل امرأة ) منهن ( ولدا يقاتل في سبيل اللّه ) ولم يقل ان شاء اللّه ( فلم تحمل ) من تلك المائة الا واحدة فولدت نصف غلام فجاءت به القابلة فالقته على كرسيه بين يديه ولو أنه قال إن شاء اللّه كان كما قال فالابتلاء ) المذكور في الآية ( انما كان لترك الاستثناء ) لا لمعصية ( وقيل ) ابتلاؤه كان بالمرض فإنه ( مرض حتى صار ) مشرفا على الموت لا يقدر على حركة ( كجسد بلا روح وقيل ولد له ولد ) فقالت الشياطين ان عاش ولده لم ينفك عن السحرة فعزمت على قتله فعلم سليمان ذلك ( فخاف الشياطين أن تهلكه فأمر السحاب ان يحمله وأمر الريح أن تحمل إليه غداءه فمات ) ذلك الولد في السحاب ( فألقى على كرسيه ) فتنبه سليمان على خطائه حيث لم يتوكل على ربه * ( الثالث ) التمسك بما حكي عنه في القرآن وهو ( قوله
هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
) فإنه ( حسد ) فيكون ذنبا ( الجواب ) انه ليس حسدا بل ( معجز كل نبي ) انما كان ( من جنس ما يفتخر به أهل زمانه وكان ) ما افتخر به أهل زمان سليمان ( هو الملك ) أي المال والجاه فلا جرم طلب مملكة فائقة على جميع الممالك لتكون مملكته معجزة له
شرح
وهي ملازمة ثغور العدو ورباط الخيل مرابطتها ويقال الرباط الخيل الخمس فما فوقها ( قوله وقصته الخ ) لا يرقأ لها دمع أي لا يسكن من رقأ الدمع يرقأ رقاء ورقوءا إذا سكن والولائد جمع وليدة وهي الجارية والفلاة المفازة والجمع الفلا ( قوله فخاف الشيطان أن يهلكه ) الشيطان منصوب بنزع الخافض أي من الشيطان ( قوله فائقة على جميع الممالك ان قلت يكفى في الاعجاز حينئذ أن يعطى مملكة فائقة على مملكة أهل زمانه فلم قال لا ينبغي لاحد من بعدى