تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
سفسطة ولو جوزناه لجاز انقلاب الجبل ذهبا وماء البحر دما ودهنا وأواني البيت رجالا ) كملا ( وتولد هذا الشيخ دفعة بلا أب وأم وكون من ظهرت المعجزة على يد غير من ادعى النبوة بأن يعدم ) المدعى عقيب دعواه بلا مهلة ( ويوجد مثله ) في آن اعدامه فيكون ظهور المعجزة على يد المثل ( ولا يخفى ما فيه ) أي في تجويز خرق العادة ( من الخبط والاخلال بالقواعد ) المتعلقة بالنبوة وغيرها إذ يجوز حينئذ أن يكون الآتي بالأحكام الشرعية في الأوقات المتفرقة أشخاصا مماثلة للذي ثبتت نبوته بالمعجزة وأن يكون الشخص الذي تتقاضاه غير الذي كان عليه دينك إلى غير ذلك من المفاسد التي تنافي نظام المعاش والمعاد ( والجواب ان حرق العادات ليس أعجب من أول خلق السماوات والأرض وما بينهما ومن انعدامها الّذي نقول ) نحن ( به والجزم بعدم وقوع بعضها ) كما في الأمثلة المذكورة ( لا ينافي امكانها ) في أنفسها ( وذلك كما في المحسوسات فانا نجزم بان حصول الجسم المعين في الحيز المعين لا يمتنع فرض عدمه بدله مع الجزم به ) جزما مطابقا للواقع ثابتا لا تتطرق إليه شبهة ( للحس ) الشاهد به شهادة موثوقا بها ( والعادة أحد طرق العلم كالحس ) فجاز أن نجزم ذلك الجزم بشيء من جهة العادة مع امكان نقيضه في نفسه ( ثم إن خرق العادة اعجازا ) لنبي ( وكرامة ) لولى ( عادة مستمرة ) توجد في كل عصروا وان فلا يمكن للعاقل المنصف انكاره أو فلا يكون حينئذ خرقا للعادة بل أمرا عاديا والمعجزة عندنا ما يقصد به تصديق مدعى الرسالة وان لم يكن خارقا للعادة * الطائفة ( الخامسة من قال ظهور المعجز لا يدل على الصدق ) في دعوى النبوة ( لاحتمالات * الأول كونه من فعله لا من فعل اللّه ) فلا يكون نازلا منزلة التصديق له من اللّه وانما جاز كون المعجز فعلا له مع كون غيره عاجزا عنه ( اما لمخالفة نفسه لسائر النفوس ) البشرية في الماهية كما ذهب إليه جماعة فيجوز حينئذ أن يصدر عن بعضها ما لا يقدر عليه بعض آخر منها ( أو لمزاج خاص في بدنه ) هو أقوى من أمزجة اقرانه فيقوى به على فعل يعجز عنه غيره وان توافقا في الماهية ( أو لكونه ساحرا ) ماهرا في السحر ( وقد أجمعتم على حقيقته ) أي على كون السحر مؤثرا في أمور غريبة كما دل عليه
شرح
المذكورين ( قوله ومن انعدامها الذي نقول نحن به ) ذكر الاعدام غير مناسب للمقام لان امكانه سمعي يتوقف على امكان البعثة والمعجزة وهذا أول المسألة ( قوله أو فلا يكون حينئذ خرقا للعادة ) قيل هذا الاحتمال مع كونه مخالفا لما مر من الشرط الثاني للمعجزة وغير متناول للمعجزة الأولى مشكل فان منع كون وقوف الشمس في الأفق مرارا مثلا خارقا خروج عن الانصاف اللهم ان يقال هو خارق لعادة وموافق لعادة أخرى ( قوله أي على كون