القدرة عليها وهذه القدرة ليست مقدورة له وذهب آخرون إلى أن نفس هذه الحركة معجزة من جهة كونها خارقة للعادة ومخلوقة للّه تعالى وان كانت مقدورة للنبي وهو الأصح وإذا عرفت هذا فلا يخفى عليك ما في عبارة الكتاب من الاختلال ( الثالث أن يتعذر معارضته فان ذلك حقيقة الاعجاز * الرابع أن يكون ظاهرا على يد مدعى النبوة ليعلم انه تصديق له وهل يشترط التصريح بالتحدي ) وطلب المعارضة كما ذهب إليه بعضهم ( الحق انه لا ) يشترط ( بل يكفي قرائن الأحوال مثل أن يقال له ) أي لمدعي النبوة ( ان كنت نبيا فاظهر معجزا ففعل ) بان دعا اللّه فاظهره فيكون ظهوره دليلا على صدقه ونازلا منزلة التصريح بالتحدى ( الخامس أن يكون موافقا للدعوى فلو قال معجزتي ان أحيي ميتا ففعل خارقا آخر ) كنتق الحبل مثلا ( لم يدل على صدقه ) لعدم تنزله منزلة تصديق اللّه إياه ( السادس أن لا يكون ما دعاه وأظهره ) من المعجزة ( مكذبا له فلو قال معجزتي ان ينطق هذا الضب فقال إنه كاذب لم يعلم به صدقه بل ازداد اعتقاد كذبه ) لان المكذب هو نفس الخارق ( نعم لو قال معجزتي ان أحيى هذا الميت فأحياه فكذبه ففيه احتمال والصحيح انه لا يخرج بذلك عن كونه معجزا لان المعجز احياؤه ) وهو غير مكذب له انما المكذب هو ذلك الشخص بكلامه ( وهو بعد ذلك ) الاحياء ( مختار في تصديقه وتكذيبه ولم يتعلق به دعوى ) فلا يقدح تكذيبه في دلالة الاحياء على صدقه ( وقيل هذا ) الذي ذكرنا من عدم خروجه عن كونه معجزا انما هو ( إذا عاش بعده ) أي بعد الاحياء ( زمانا ) واستمر على التكذيب قال الآمدي لا أعرف في هذه الصورة خلافا بين الأصحاب ( ولو خر ميتا في الحال ) قال القاضي ( بطل الاعجاز لأنه كأنه أحيى للتكذيب ) فصار مثل تكذيب الضب ( والحق انه لا فرق ) بين استمرار الحياة مع التكذيب وبين عدمه ( لوجود الاختيار في الصورتين ) بخلاف الضب ( والظاهر
شرح
( قوله وهو الأصح ) لان المقصود تصديق النبي عليه السلام بتعجيز الغير وهو حاصل ( قوله ما في عبارة الكتاب من الاختلال ) لان من شرط أن لا يكون المعجزة مقدورة للنبي قائل بأن نفس القدرة معجزة فلا معنى للرد عليه بأن نفس القدرة معجزة قيل ويمكن حمل كلام المصنف على أن كون ذلك الفعل مقدورا للنبي عليه السلام دون غيره معجزة فلا خلل حينئذ في العبارة ولا يخفى بعد تسليم مساعدة عبارة المصنف لذلك المعنى ان كون الفعل مقدورا كنفس القدرة في عدم المقدورية وانه لا معنى للرد لكونه معجزا على من شرط عدم مقدورية المعجزة فتأمل ( قوله ظاهرا على يد مدعى النبوة ) وقولهم كرامة الأولياء معجزة لنبيهم انما هو بطريق التشبيه أي هي كالمعجزات في دلالتها على صدق نبيهم ( قوله وهو بعد ذلك مختار الخ ) هذا يدل على أنه لو قال معجزتي أن