تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

المقصد الثالث تسميته تعالى بالأسماء توقيفية

أي يتوقف اطلاقها على الاذن فيه ) وليس الكلام في أسمائه الاعلام الموضوعة في اللغات انما النزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والافعال فذهبت المعتزلة والكرامية إلى أنه إذا دل العقل على اتصافه تعالى بصفة وجودية أو سلبية جاز أن يطلق عليه اسم يدل على اتصافه بها سواء ورد بذلك الاطلاق أذن شرعي أو لم يرد وكذا الحال في الافعال وقال القاضي أبو بكر من أصحابنا كل لفظ دل على معنى ثابت للّه تعالى جاز اطلاقه عليه بلا توقيف إذا لم يكن اطلاقه موهما لما لا يليق بكبريائه فمن ثمة لم يجز أن يطلق عليه لفظ العارف لان المعرفة قد يراد بها علم يسبقه غفلة ولا لفظ الفقيه لان الفقه فهم غرض المتكلم من كلامه وذلك مشعر بسابقة الجهل ولا لفظ العاقل لان العقل علم مانع عن الاقدام على ما لا ينبغي مأخوذ من العقال وانما يتصور هذا المعنى فيمن يدعوه الداعي إلى ما لا ينبغي ولا لفظ الفطن لان الفطانة سرعة ادراك ما يراد تعريضه على السامع فتكون مسبوقة بالجهل ولا لفظ الطبيب لان الطب يراد به علم مأخوذ من التجارب إلى غير ذلك من الأسماء التي فيها نوع ايهام بما لا يصح في حقه تعالى وقد يقال لا بد مع نفي ذلك الايهام من الاشعار بالتعظيم حتى يصح الاطلاق بلا توقيف وذهب الشيخ ومتابعوه إلى أنه لا بد من التوقيف وهو المختار ( وذلك للاحتياط احترازا عما يوهم باطلا لعظم الخطر في ذلك ) فلا يجوز الاكتفاء في عدم ايهام الباطل بمبلغ ادراكنا بل لا بد من الاستناد إلى اذن الشرع ( والذي ورد به التوقيف في المشهور تسعة وتسعون اسما
شرح
( قوله أي يتوقف اطلاقها على الاذن فيه ) فان قلت من الأوصاف ما يمتنع اطلاقه عليه تعالى مع ورود الشرع بها كالماكر والمستهزئ ونظائرهما قلت أجاب في شرح المقاصد بأنه لا يكفى في الاذن مجرد وقوعها في الكتاب والسنة بحسب اقتضاء المقام وسياق الكلام بل يجب أن لا يخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب ( قوله وقال القاضي أبو بكر الخ ) حجته قياس لوازم الأسماء على مرادفاتها واعترض عليه امام الحرمين بأن القياس انما يعتبر في العمليات دون الأسماء والصفات وأجيب بأن التسمية عمل اللسان ( قوله ولا لفظ الطبيب ) اعترض عليه بأنه قد ورد في حديث المصابيح انه عليه السلام قال لمن قال إني طبيب أنت رفيق واللّه الطبيب وقد عرفت مما نقلناه عن شرح المقاصد جوابه ( قوله وذهب الشيخ ومتابعوه الخ ) هاهنا فائدة ينبغي أن ينبه عليها وهو أن بعض الفضلاء صرح بأن لفظ واجب الوجود لم يرد في الكتاب والسنة فمن اشترط التوقيف في أسماء اللّه تعالى ينبغي أن لا يجوز اطلاقه عليه تعالى مع أن هذا الاطلاق شايع اللهم الا أن يقال هذا في التحقيق صفة جرت على غير
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 210 | الإيجي