تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فقد ورد في الصحيحين ان للّه تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من أصحاها دخل الجنة ليس فيهما تعيين تلك الأسماء لكن الترمذي والبيهقي عيناها كما في الكتاب وانما قال في ) المشهور إذ قد ورد التوقيف بغيرها اما في القرآن فكالمولى والنصير والغالب والقاهر والقريب والرب والناصر والاعلى والأكرم وأحسن الخالقين وارحم الراحمين وذي الطول وذي القوة وذي المعارج إلى غير ذلك وأما في الحديث فكالحنان والمنان وقد ورد في رواية ابن ماجة أسماء ليست في الرواية المشهورة كالتام والقديم والوتر والشديد والكافي وغيرها واحصاؤها اما حفظها لأنه انما يحصل بتكرار مجموعنا وتعدادها مرارا وأما ضبطها حصرا وتعدادا وعلما وايمانا وقياما بحقوقها وبالجملة ( فلنخصها احصاء ) طمعا في دخول الجنة فنقول ( اللّه ) وهو ( اسم خاص بذاته لا يوصف به غيره ) أي لا يطلق على غيره أصلا ( فقيل ) هو ( علم جامد ) لا اشتقاق له وهو أحد قولي الخليل وسيبويه والمروى عن أبي حنيفة والشافعي وأبى سليمان
شرح
من هي له إذا لمعنى واجب وجوده كما في حسن الوجه فليس من محل النزاع فليتأمل ( قوله مائة الا واحدا ) تأكيد لقوله تسعة وتسعين قيل وفائدته دفع توهم ان العبارة سبعة وتسعين أو سبعين وفي بعض الروايات الا واحدة فتأنيث واحدة على تأويل الاسم بالكلمة ( قوله إذ قد ورد التوقيف بغيرها الخ ) فان قلت إذا كانت أسماء اللّه تعالى زائدة على التسع والتسعين فما معنى الحصر المستفاد من الحديث المنقول من صحيح البخاري ومسلم قلت قوله عليه السلام من أحصاها دخل الجنة في موقع الصفة لقوله تسعة وتسعين اسما ثم إن أسماء اللّه تعالى يجوز أن تتفاوت فضيلتها التفاوت معانيها في الجلالة والشرف فيكون تسعة وتسعون اسما منها بأعيانها يجمع أنواعا من المعاني المنبئة عن الحلال لا يجمع ذلك غيرها فان قلت اسم اللّه تعالى الأعظم لم يدخل في التسعة والتسعين فكيف يختص بمزيد الشرف ما هو خارج عنها وان دخل فكيف ذلك وهي مشهورة والاسم الأعظم يختص بمعرفته ولى أو نبي وهي سبب كرامات عظيمة لمن عرفه قلت يحتمل الخروج ويكون شرف هذه الأسماء المعدودة بالإضافة إلى جميع الأسماء المشهورة عند الجماهير لا بالإضافة إلى الأسماء التي يختص بمعرفتها الأنبياء والأولياء ويحتمل الدخول لكنه مبهم لا يعرفه بعينه الأولى ومنشأ الكرامات هو الدعاء به بخصوصه كذا ذكره الامام الغزالي في شرح الأسماء الحسنى والحق أن التصرف بالاسم الأعظم وبأي اسم كان من أسماء التصرف موقوف على تحصيل المناسبة مع مسماه والتخلق بأخلاقه وبمجرد ذكر الاسم الأعظم لا يحصل المناسبة كما أن ذكر اسم السلطان لا ينفع ما لم يحصل معه المناسبة الخاصة اللهم انفعنا ( قوله وأما في الحديث الخ ) اختلف في انه هل يجوز تسمية اللّه تعالى بما ثبت بخبر الواحد فقيل يجوز لأنه من باب العمل وقيل لا يجوز لأنه من باب الاعتقاد ثم الظاهر أن الاطلاق وان كان على وجه الاخبار يكفى في الاذن ما لم يكن في السوق أمر آخر يمنعه والا يلزم أن لا يكون كثير من الأسماء مأذونة فلا عبرة بما في شرح المشارق من أنه لا يلزم من قول عائشة رضى اللّه تعالى عنها ان اللّه رفيق يحب الرفق صحة أن يقال يا رفيق لأنه ذكر على وجه الاخبار ( قوله فكالحنان ) هو بالتشديد من الحنان بالتخفيف وهو الرحمة قال اللّه تعالىوَحَناناً مِنْ لَدُنَّا( قوله وهو أحد قولي الخليل وسيبويه ) وحكى ابن