تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
يكون من نوع أو صنف لا تتعلق به ( كحمل الجبل والطيران إلى السماء فهذا ) أي التكليف بما لا يطاق عادة ( نجوزه ) نحن ( وان لم يقع بالاستقراء ولقوله تعالي
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
وتمنعه المعتزلة ) لكونه قبيحا عندهم ( وبه ) أي بما ذكرناه من التفصيل وتحرير المتنازع فيه ( يعلم أن كثيرا من أدلة أصحابنا مثل ما قالوه في ايمان أبى لهب ) وكونه مأمورا بالجمع بين المتناقضين ( نصب للدليل في غير محل النزاع ) إذ لم يجوزه أحد ولقائل أن يقول ما ذكره من أن جواز التكليف بالممتنع لذاته فرع تصوره وان بعضا منا قالوا بوقوع تصوره يشعر بأن هؤلاء يجوزونه

المقصد الثامن في أن أفعال اللّه تعالى ليست معللة بالاغراض

إليه ذهبت الأشاعرة ) وقالوا لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الاغراض والعلل الغائية ووافقهم على ذلك جهابذة الحكماء وطوائف الإلهيين ( وخالفهم فيه المعتزلة ) وذهبوا إلى وجوب تعليلها وقالت الفقهاء لا يجب ذلك لكن أفعاله تابعة لمصالح العباد تفضلا واحسانا ( لنا ) في اثبات مذهبنا ( بعد ما بينا من أنه لا يجب عليه ) تعالي ( شيء ) فلا يجب حينئذ أن يكون فعله معللا بغرض ( ولا يقبح منه شيء ) فلا يقبح أن تخلوا أفعاله عن الاغراض بالكلية وذلك يبطل مذهب المعتزلة ( وجهان ) يبطلان المذهبين معا أعني وجوب التعليل ووقوعه تفضلا ( أحدهما لو كان فعله تعالى لغرض ) من تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة ( لكان ) هو ( ناقصا لذاته مستكملا بتحصيل
شرح
أو انقلاب أخباره كذبا فتأمل ( قوله ولقائل أن يقول ما ذكره الخ ) يرد عليه ان هذا الاعتراض انما يتوجه على ما حمل هو كلام المصنف عليه من أن المراد بما قالوا في ايمان أبي لهب انه مكلف بأن يؤمن بجملة ما أتى به النبي عليه السلام ومن جملتها انه لا يؤمن فيكون تكليفا بالجمع بين المتناقضين وأما إذا حمل على أن المراد بما قالوه انه تعالى علم عدم ايمانه وأخبر به ومع هذا كلفه بالايمان فيكون تكليفا بما لا يطاق فصح قول المصنف انه ليس بمحل النزاع لأنه من القسم الأول ولم يرد عليه ما أورده ( قوله ليست معللة بالاغراض ) فان قلت اتفق الفريقان على ترتب المصالح على أفعال اللّه تعالى فالنزاع في انها مسماة بالغرض أم لا نزاع في التسمية فهو بحث لغوى لا كلامي قلت الغرض هو العلة الباعثة على الفعل فالنزاع في ان تلك المصالح هل هي باعثة للبارى تعالى وسبب الاقدام على فعله أم لا ولا شك انه بحث كلامي لا لغوى ( قوله جهابذة الحكماء ) جمع جهبذة وهو لفظ معرب معناه الحاذق الماهر ( قوله مستكملا بتحصيل ذلك الغرض ) قيل القائل أن يقول إن أردتم باستكماله بالفرض حصول صفة كمال له بسبب الفعل فلا نسلم استحالته لجواز ان يكون كاملا لذاته ويحصل له بسبب كل فعل كمال ويتجدد له استحقاق المدح لأجله وان أردتم به غير ذلك فبينوه وانما لم يذكر المصنف هذا المنع اعتمادا على ما مر في جواب المعتزلة حيث
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 202 | الإيجي