تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بعدم وقوعها ولا سفسطة هاهنا فكذا الحال في الجبال الشاهقة التي لا نراها فانا نجوز وجودها ونجزم بعدمها وذلك لان الجواز لا يستلزم الوقوع ولا ينافي الجزم بعدمه فمجرد تجويزها لا يكون سفسطة ( ثم ) نقول ( ان كان مأخذ الجزم بعدم الجبل ) المذكور ( ما ذكرتم ) من وجوب الرؤية عند اجتماع شرائطها ( لوجب أن لا نجزم به الا بعد العلم بهذا واللازم باطل لأنه يجزم به من لا يخطر بباله هذه المسألة ولأنه ينجر إلى أن يكون ) ذلك الجزم ( نظريا ) مع اتفاق الكل على كونه ضروريا وأما ثانيا فهو انا ( سلمنا الوجوب ) أي وجوب الرؤية ( في الشاهد ) عند حصول تلك الشرائط ( و ) لكنا نقول ( لم يجب ) أي لما ذا يجب وجوب لرؤية ( في الغائب ) عند حصولها ( إذ ماهية الرؤية في الغائب غير ماهية الرؤية في الشاهد فجاز اختلافهما في اللوازم ) والشرائط ( كما يشترط في الشاهد الشروط الستة دون
شرح
لا يرد النقض بالعاديات إذ لا يجوز نقائضها تجويز الطرف الآخر في الظن بل الجواب حينئذ منع الملازمة المستفادة من قوله والا لجاز أن يكون بحضرتنا الخ واعترض أيضا بأن قولهم يلزم تجويز جبال شاهقة لا نراها يحتمل معنيين أحدهما تجويز ثبوتها في الواقع ونحن لا نراها والثاني تجويز أن لا نراها على تقدير ثبوتها ولزوم الأول للشرط اتفاقي لا عقلي ولزوم الثاني عقلي للشركة في تمام علة الرؤية فإذ لم ير أحدهما مع تمام علته لم ير الآخر والظاهر أن هذا هو مراد المستدل فلا نقض بالعاديات والمخلص عنه منع تمام العلة في الشرط وأنت خبير بان المتبادر من العبارة هو الاحتمال الأول ولذا سبق ظاهر كلام الشارح عليه ثم إن النقض على الاحتمال الثاني منعات أيضا إذ لا سفسطة في نفس تجويز ان لا نراها على تقدير ثبوتها كما لا سفسطة في تجويز نقائض العاديات وان جزمنا بانتفاء المجوز في الصورتين فليتأمل ( قوله لوجب ان لا نجزم الخ ) اعترض عليه الأبهري بأنه لا يلزم من كون الشيء مستندا إلى شيء آخر وجوب عدم حصول العلم به الا بعد العلم بذلك الآخر لجواز أن يوجد طرق شتى يحصل العلم به بكل من تلك الطرق كيف ولا يلزم من نفى الدليل المعين نفى المدلول وجوابه ان الاستدلال يتوقف على انحصار مأخذ الجزم فيما ذكر إذ لو لم ينحصر لم يلزم من انتفاء ذلك المأخذ تجويز الجبال المذكورة لجواز ان نجزم بعدمها من طريق آخر ( قوله ولأنه ينجر إلى أن يكون نظريا ) ان قلت يجوز أن يكون الاخذ بطريق الحدث فلا يلزم النظرية قلت هي ليست من الحدسيات العامة لأنها مشروطة بتكرر المشاهدة وهذه ليست كذلك وليست من الحدسيات الخاصة أي بالنسبة إلى من له قوة قدسية لأنها عامة لكل أهل عادة من العوام والصبيان على أنه بعد تسليمه لا يقدح في لزوم نظريته بالنسبة إلى العامة وهي التي ادعى بطلانها بقي فيه بحث وهو أنه يجوز أن يكون من القضايا الفطرية القياس فان رد بحصول الجزم بها لمن لا يخطر بباله ذلك القياس رجع إلى الوجه الأول وأما الاعتراض بجواز أن يكون الحكم ضروريا ولميته نظرية كادراك البصر فإنه ضروري وقد عللوه بخروج الشعاع من البصر أو بانطباع الصورة واحتجوا عليه فجوابه أن المراد ان كان لمية نفس الحكم العقلي فذلك يقتضي نظريته وان كان المراد لمية متعلق الحكم اعني انعدام الجبل فلميته عدم خلق اللّه تعالى إياه وليس المذكور في البيان هذا فليتأمل ( قوله غير ماهية الرؤية في الشاهد ) الأولى ان يسلم الاتحاد في الماهية
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 138 | الإيجي