من الثوابت ( في مداراتها ) أي محاذيا لمدارات السيارات حتى يتصور كونها كاسفة لها حاجبة لنا عن رؤيتها فيعلم كون السيارات تحتها ( فكيف السبيل إلى الجزم في غيرها ) أي في الثوابت القريبة من القطبين إذ لا يتصور هناك كسف فلا يعلم أنها تحت السيارات أو فوقها ولا يمكن التمسك في ذلك باختلاف المنظر وعدمه أما بالقياس إلى العلوية فظاهر وأما بالقياس إلى غيرها فلأن من الثوابت ما ليست مرصودة لصغرها فلا يعلم أن لها اختلاف منظر أولا
المقصد الثاني في المحدد أي في اثبات جسم
يحدد الجهات ويعين وضعها وفي بيان أحكامه ( قالوا ) أي الحكماء ( الجهة منتهى الإشارة ) الحسية ( ومقصد المتحرك ) الاينى ( بالحصول فيه ) أي بالقرب منه والحصول عنده وذلك أن العقلاء يشيرون إشارة حسية إلى الجهات ويقولون تحرك كذا في جهة كذا فقد تعلق الإشارة الحسية بالجهة وصارت أيضا مقصدا للحركة المستقيمة ( فهي موجودة لامتناع أن يكون العدم المحض كذلك ) أي متعلق الإشارة الحسية ومقصد المتحرك بالوصول إليه أو القرب
شرح
( قوله في المحدود ) من الحد بمعنى التمييز أي مميز الجهات ( قوله ويعين وضعها ) أي ما يتعين به قبولها للإشارة فاندفع ما قيل من أنه ان أريد بمحدد الجهات فاعلها فلا نسلم كونه ذا وضع وان أريد به قابلها فمحدود العلو والسفل ليس واحدا ضرورة ان المركز قائم بالأرض ( قوله منتهى الإشارة ) هاتان خاصتان للجهة يستدل بكل واحد منهما على وجود هاتين الجهتين ففسروا بتفسيرين مبنى الأول على العلو محدب الفلك الأعظم ومبنى الثاني على أنه مقعر فلك القمر على ما وهم ( قوله المتحرك الاينى ) قيد اتفاقي بيان للواقع لا احترازي ( قوله أي بالقرب منه والحصول عنده ) إذ معنى الحصول الحصول فيه عنده قربا ووصولا إذ لا يمكن الحصول في الجهة ( قوله تحرك كذا في جهة كذا ) أي تحرك في سمت يتأدى إليها كذا في المقاصد ( قوله فقد تعلق الخ ) نشر على ترتيب اللف ( قوله فهي موجودة ) نتيجة للقياسين المستفادين مما سبق على هيئة الأول أي الجهة منتهى الإشارة وكل ما هو منتهى الإشارة موجود والجهة مقصد الحركة وكل ما هو مقصد المتحرك موجود المراد في الخارج إما في نفسها أو في غيرها ومعنى وجودها كون الغير في الخارج بحيث تنتزع تلك الجهة منه فلا يرد أن جهة السفل أعنى المركز ليست بموجودة في الخارج ( قوله العدم المحض ) أي ما ليس له وجود في نفسه ولا في شيء ينتزع منه بل هو مجرد اعتبار توهم من الوهم
هامش
الفرض ان ينكسف زحل ببعض الثوابت المسامتة له وبالعكس أيضا لكن الحس يكذبه قلنا حكاية الكسف ممنوعة كما ذكره إذ الحس لا يقدر أن يميز الكاسف عن المنكسف هناك فان الظاهر أن أحد الكوكبين مثل الآخر في الشكل واللون وان لم يكن في المقدار لكن عظم المقدار وصغره لا يفيد في تميز أحدهما عن الآخر في الحس عند كونهما متحاذيين في الحس أيضا ( قوله أي بالقرب منه ) وجه تفسير قوله بالحصول فيه بقوله أي بالقرب منه ظاهر إذ لا يتصور الحصول في الجهات بل المتصور هو القرب منها كما في النقطة المركزية التي هي مركز العالم