نفس الامر عن تأثير المختار وتخصيصه ( و ) نقول ( لو فرضت الاحياز ) كلها ( خالية ) عن الأجسام ( ثم ) فرض أنه ( خلق الأرض ) وحدها ( كان نسبتها إلى الاحياز كلها سواء إذ ليس ثمة مركز ولا محيط ) وإذا جعلت الأرض بأسرها في أي حيز اتفق وجب أن تقف فيه ولا تنتقل منه إلى غيره لاستحالة الترجيح بلا مرجح فما يتوهم من أن الأرض طالبة للمكان الذي هي فيه باطل ( كما قال ) به ( ثابت بن قرة ) فإنه قال ليس لشيء من الأمكنة حال يخص به دون غيره حتى يتصور أن جسما معينا طالب له بطبعه دون ما عداه ( وإذا رمينا مدرة ) إلى فوق ( فإنما تعود ) المدرة ( إلى مركز الأرض ) لا لان الطبيعة الأرضية طالبة له كما توهم بل ( لان الجزء مائل إلى كله ) الّذي يجذبه بعلة الجنسية ولو جعل الأرض نصفين وجعل كل نصف في جانب آخر لكان طلب كل منهما مساويا لطلب صاحبه حتى يلتقيا في وسط المسافة التي بينهما ولو فرض أن الأرض كلها رفعت إلى فلك الشمس ثم أطلق من المكان الذي هي فيه الآن حجر لارتفع ذلك الحجر إليها لطلبه للأمر العظيم الّذي هو شبيهه ولو فرض أنها تقطعت وتفرقت في جوانب العالم ثم أطلقت أجزاؤها لكان يتوجه بعضها إلى بعض ويقف حيث يتهيأ تلاقيها قال ولان كل جزء يطلب جميع الأجزاء طلبا
شرح
( قوله لو فرضت الاحياز الخ ) هذا انما يصح على رأى القائلين بالبعد وأما عند أصحاب السطح فلا يمكن ذلك إذ عند عدم الاحساس يتعدى الاحياز ( قوله الذي يجذبه ) إشارة إلى أن العود معلل بميل الحيز ولذا كان المدرة الكبيرة أسرع من الصغير ويجذبه الكل ولذا كانت حركته سريعة عند القرب من الأرض
هامش
( قوله باطل ) إذ المفروض ان الاحياز خالية عن الأجسام ثم خلقت الأرض بحيث لم يكن هناك محيط ولا مركز فحينئذ يلزم أن تكون نسبة الأرض إلى الاحياز كلها على السواء فلم يتصور أن تكون طالبة للمكان الّذي هي فيه ( قوله لان الجزء مائل إلى كله ) ظاهره يدل على أن الكل موجود بالفعل والجزء يميل إليه وهذا باطل إذ الكل انما يحصل بعد وصول الجزء إليه فالمراد ان الأقل يميل إلى الأكثر حتى يصل إليه فيحصل الكل أو المراد ان الجزء يميل إلى الاجتماع حتى يحصل الكل ( قوله ولو فرض انها تقطعت وتفرقت الخ ) فلو فرض جزء في وسط الاجزاء بحيث يكون ميله إلى سائر الأجزاء على السواء لزم أن يكون ذلك الجزء واقفا في موضعه حتى يجتمع سائر معه أو يعرض غلبة بعض الاجزاء على البعض الآخر وأياما كان فلم يلزم الترجيح بلا مرجح