تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
كل جسم له حيز طبيعي ) تقتضي طبيعته حصوله فيه ( ضرورة أنه لو خلى ) الجسم ( وطبعه ) أي فرض
شرح
( عبد الحكيم ) واختصاص الأجسام بالآثار بإرادة الفاعل المختار ( قوله كل جسم له حيز طبيعي ) هذه المسألة لا تصح عند القائلين بالجزء سواء كان موجودا أو موهوما إذ لا اختلاف فيه حتى يقال إن بعضه طبيعي وبعضه غير طبيعي قال الشارح في بحث المكان انه قد استدل بعضهم على امتناع كون المكان بعدا مجردا باستلزامه ان لا يسكن جسم في حيز ولا يتحرك عنه وأجيب بأن اختصاص الأجسام باحيازها لما بينها من الملاءمة والمنافرة وبما ذكرنا ظهر عدم صحة ما في التجريد بعد ما اختار ان المكان هو البعد من أن لكل جسم مكانا طبيعيا واما عند القائلين بالسطح فلا يصدق كلية إذ قبل بترادف الحيز والمكان إذا المحدد لامكان له فضلا عن كونه طبيعيا فقيل بعموم الحيز عن المكان كما مر في بحث المكان من أن الحيز ما به تمايز الأجسام في الإشارة الحسية وهو أعم من المكان متناول للوضع الّذي به يمتاز المحدد عن غيره في الإشارة الحسية فهو متحيز وليس في المكان ولا بعد في أن يكون الحالة التي تميزه في الإشارة الحسية عن غيره طبيعية له وان لم يكن شيء من أوضاعه يشبه بالقياس إلى ما تحته أمرا طبيعيا وفيه بحث لان الحيز ينسب إلى الجسم بكلمة في ويصح الانتقال منه ويدل على ما ذكروا من أن الجسم لا يجوز أن يكون له حيزان طبيعيان فلا يمكن ادخال الوضع بهذا المعنى في الحيز والصواب ما في الشفاء من أن الحيز اما مكان أو وضع ترتيب الأجسام بعضها مع بعض والعين والمشترك للجزءين وضع الترتيب بأن يشار إلى الجسم بأنه هناك وهنا سواء كان سطحا أو وضعا حاصلا بالترتيب وإليه يرشد الدليل المذكور عليه ( قوله تقضي طبيعته حصوله فيه ) يعني أن المراد بالحيز الطبيعي ما تقتضى الطبيعة حصوله فيه ولذا لا يجوز أن يكون لجسم واحد حيزان طبيعيان وفيه إشارة إلى ردما في شرح المقاصد وحكمة العين من أنا لا نعنى بالحيز الطبيعي الا ما يكون حاصلا للجسم في نفسه مع قطع النظر عما سواه وإلى دفع ما أورده بعض من أن المكان بمعنى السطح كيف يكون طبيعيا وهو حاصل له بسبب الحاوي وليس حاصلا للجسم إذا خلى وطبعه لان اللازم في المكان الطبيعي ان يكون الجسم بطبيعته مقتضيا للحصول فيه وان كان الحصول متوقفا على شرط وارتفاع مانع وفي الإشارات ان الجسم إذا خلى وطباعه ولم يعرض له من خارج تأثير غريب لم يكن له بد من وضع معين وشكل معين فاذن في طباعه مبدأ استيجاب ذلك وفي شرحه وانما قال مبدأ استيجاب ذلك ولم يقل مبدأ ذلك أو مبدأ وجوب ذلك لان الحصول في الموضع المعين والشكل المعين وربما يلزمهما القسر كما ذكرنا لكن الجسم يكون بحيث يعود إلى ما اقتضته طباعه عند زوال القسر الخ ( قوله أي فرض بعد وجوده ) إشارة إلى أن الحيز من لوازم الوجود لا الماهية فالفاعل معتبر من حيث أنه موجد له