عنهما ) بالقسر ثم خلى وطبعه ( فاما أن يتوجه إليهما ) معا ( وهو محال ) ظاهر فيما إذا لم يكونا من المكان القسري في جهة واحدة ( أولا ) يتوجه ( إلى واحد منهما فليس شيء منهما طبيعيا أو ) يتوجه ( إلى أحدهما ) فقط ( فالآخر ليس طبيعيا ) له والكل محال فالمكان الطبيعي واحد * ( الثاني ) من الفرعين الجسم البسيط له مكان طبيعي كما عرفت و ( مكان المركب ) أي مكانه الطبيعي ( مكان البسيط الغالب فيه ) فإنه يقهر ما عداه ويجذبه إلى حيزه فيكون الكل إذا خلى وطبعه طالبا لذلك الحيز ( وان تساوت البسائط ) كلها ( فيه فالمكان ) الطبيعي له ( هو الّذي اتفق وجوده فيه لعدم أولوية الغير وفيه نظر لأنه لو أخرج ) المركب المتساوى البسائط ( عنه ) أي عن ذلك المكان الّذي اتفق وجوده فيه ( لم يعد إليه طبعا ) بل سكن أينما أخرج ( لعدم المرجح ) فلا يكون ذلك المكان طبيعيا ( و ) البسيطان ( المتساويان في ) الحجم و ( المقدار قد يختلفان في القوة ) فإنه إذا أخذ مقداران
شرح
والتخلية تناف حتى لا يمكن الاجتماع بعدم فرض وقوع الخروج وبالتخلية يلزم أحد الأمور الثلاثة المذكورة هذا غاية التحرير ويرد عليه أن الخروج لا على سمتها لاستلزامه امتناع التوجه إلى الحيزين مناف للتخلية المستلزمة للتوجه فلعل منشأ الاستحالة اجتماع هذين الامرين المتباينين بتعدد المكان الطبيعي ( قوله ومكان المركب الخ ) قالوا ليس للمركب مكان وراء أمكنة البسائط لان التركيب لا يقتضي زيادة في وجود الأجسام فلا يحتاج بسببه إلى مكان زائد على أمكنة البسائط فإذا أمكنة المركبات هي أمكنة البسائط بعينها على التفصيل المذكور ( قوله والبسيطان الخ ) عطف على قوله وان تساوت البسائط وليس داخلا تحت النظر
هامش
( قوله وهو محال ظاهر فيما إذا لم يكونا الخ ) فيه منع أيضا إذ يقال لم لا يجوز أن يكون في الجسم البسيط جهتان عقليتان لازمتان لذاته وطبيعته ويكون الجسم باعتبارهما متوجها إلى الحيزين الطبيعيين معا فإذا كان الجسم في حاق الوسط منهما يكون معلقا بينهما وهذا مثل ما يقول الحكيم في العقول المجردة من أن لكل عقل اعتبارات عقلية مثل وجوده ووجوبه من علته وامكانه إلى غير ذلك فبهذه الاعتبارات يكون مقتضيا لمعلولات متعددة ( قوله وان تساوت البسائط كلها فيه فالمكان الطبيعي له ) لعل هذه الكلام فرضى محض لا تحقيقى مطابق فلم يلزم أن يكون مخالفا لما سيجيء من أنه لا يوجد المعتدل الحقيقي في الأجسام المركبة العناصر الأربعة ويؤيد ما ذكرنا ما يذكره الشارح من قوله هذا كله بالنظر إلى ما يقتضيه التركيب إذا خلا عن مقتضى آخر إلى آخره ويحتمل أن يكون هذا الكلام بالنظر إلى المركب الذي لا مزاج له ويكون ما سيجيء بالنظر إلى المركب الّذي له مزاج الا أن قوله وقد يفصل هاهنا الخ مشعر بأن هذا الكلام عام يتناول المركبات