متساويان من الأرض والنار فربما كان اقتضاء الأرضية للميل السافل أقوى من اقتضاء النارية للميل الصاعد أو بالعكس بل ربما كان الناقص في المقدار أقوى في القوة ( فالمعتبر ) من التساوي في بسائط المركب ( هو التساوي في القوة ) دون الحجم والمقدار وقد يفصل هاهنا ويقال المركب ان تركب من بسيطين فإن كان أحدهما غالبا في القوة وكان هناك ما يحفظ الامتزاج فالمركب ينجذب بالطبع إلى مكان الغالب وان تساويا فاما أن يكون كل منهما ممانعا للآخر في حركته أولا فإن لم يتمانعا افترقا ولم يجتمعا الا بقاسر وان تمانعا مثل أن تكون النار من تحت والأرض من فوق فاما أن يكون بعد كل منهما عن حيزه مساويا لبعد الآخر أولا فعلى الأول يتقاومان فيحتبس المركب في ذلك المكان لا سيما إذا كان في الحد المشترك بين حيزيهما وعلى الثاني ينجذب المركب إلى حيز ما هو أقرب إلى حيزه لان الحركات الطبيعية تشتد عند القرب من احيازها وتفتر عند البعد وان تركب من ثلاثة فان غلب أحدها حصل المركب بطبعه في حيز الغالب كما مر وان تساوت فان كانت الثلاثة متجاورة كالأرض والماء والهواء حصل المركب في حيز العنصر الوسط كالماء وان كانت متباينة كالأرض والماء والنار حصل المركب في الوسط أيضا لتساوى الجذب من الجانبين ولان الأرض والماء وان اختلفا في الماهية لكنهما يشتركان في الميل إلى أسفل فهما يغلبان النار بهذا الاعتبار وان تركب من أربعة فان كانت متساوية حصل المركب في الوسط والا ففي حيز الغالب هذا كله بالنظر إلى ما يقتضيه التركيب إذا خلا عن مقتض آخر يمنع العناصر عن أفعالها فإنه يجوز أن يحصل للمركب صورة نوعية تعين له مكان البسيط المغلوب واللّه أعلم
[ الفصل الثاني في أقسام الجسم الطبيعي ]
الفصل الثاني من فصلى المرصد الأول ( في أقسامه ) أي أقسام الجسم الطبيعي
شرح
( قوله وقد يفصل الخ ) منقول من المباحث المشرقية ( قوله وكان هناك الخ ) وان لم يكن المزاج قويا بطل التركيب فان كل جزء له مكان عنصره ( قوله وان تساويا ) أي في القوة ( قوله افترقا ولم يجتمعا الخ ) أي لا يحصل التركيب الا بقاسر يقسر سيما على الاجتماع فعند الاجتماع له مكان قسري وإذا خلى وطبعه لا يبقى المركب
هامش
المزاجية وغيرها ( قوله في حيز العنصر الوسط ) أي في وسط حيز العنصر الوسط