بعد وجوده خاليا عن جميع ما يمكن خلوه عنه من التأثيرات الغريبة ( لكان له مكان ضرورة ) إذ لا يمكن جسم لا في مكان ولا يتصور حصوله في جميع الأمكنة معا بل لا بد أن يحصل في حيز معين ولا يكون حصوله في ذلك الحيز مستندا إلى أمر خارج إذ المفروض خلوه عنه ولا إلى الجسمية المشتركة لان نسبتها إلى الاحياز كلها على السوية ولا إلى الهيولى لأنها تابعة للجسمية في اقتضاء حيز ما على الاطلاق بل إلى أمر آخر داخل فيه مختص به وهو المراد بالطبيعة ( قلنا ) ما ذكرتم ( ممنوع بل لو خلى ) الجسم وطبعه ( لكان كالمحدد لامكان له ) كما هو مذهب أرسطو ومن تابعه ( أو ) نقول إذا خلى وطبعه ( تكون نسبته إلى الاحياز ) كلها ( سواء حتى يخصصه ) الفاعل ( المختار ) بحيز معين ولا نسلم امكان خلوه في
شرح
( عبد الحكيم )
[ قوله عن جميع ما يمكن خلوه منه ] وهو ما سوى لازم ماهيته والفاعل من حيث هو موجد له فلا يرد ما قيل أن أريد التخلية من الفاعل أيضا فالجسم حينئذ لا يكوى موجودا فضلا عن اقتضاء الحيز وأن أريد التخلية من الفاعل أيضا فالجسم حينئذ لا يكون موجودا فضلا عن اقتضاء الحيز وأن أريد التخلية مما سوى الفاعل فليجز أن يكون المخصص هو الفاعل لأن المفروض تخليته عنه من حيث هذا الاعتبار أيضا ( قوله الضرورة ] الضرورة الأولي بالنسبة إلى نفس الحكم أعنى الملازمة والثانية بالنسبة إلى أن الحكم بالضرورة أيضا ضروري فإنه قد يكون نظريا فقول الشارح إذ لا يمكن تنبيه على ذلك ( قوله أن يحصل في حيز معين ) ان أراد في معين من المعينات فيجوز ان يكون المخصص له امتناع كونه لا في مكان أو في كل أمكنة وما قيل إن الحصول في المكان المعين أمر وجودي فلا يمكن استناده إلى الامتناع الذي هو عدمي فمدفوع لأنه يجوز أن يكون الاستناد إلى الجسمية بشرط هذا الامتناع ( قوله ممنوع الخ ) قد عرفت اندفاعه بما حررنا لك من أن الحيز أعم من المكان ( قوله حتى يخصصه الفاعل المختار ) انما قيد بالمختار لئلا يرد أن نسبة الفاعل إلى جميع الاحياز على السوية فلا يخصص الا بحسب الاستعدادات [ قوله ولا نسلم امكان خلو في نفس الأمر ) لا خفاء انه يكفى لنا اثبات امكان فرض الخلو وان كان المفروض محالا ولا شك في امكانه فان الجسم يمكن فرضه موجودا عاريا عن جميع ما لا يدخل في تقوم ماهيته ووجوده ثم إذا فرضه فلا بد أن يحصل في حيز معين لما عرفت ولا شك أن الحصول في ذلك الحيز من الأمور الممكنة فلا بد له من علة وليست الأشياء الغريبة لأنا إذا فرضنا الخلو عنها فهي اما ذاته أو مقوم ماهيته أو لازم ذاته والفاعل من حيث إنه مخصص بالحيز أيضا مفروض خلوه عنه وان كان مفروضا معه من حيث إنه موجود خلاصته ما في الشفاء يمكن توهم الجلس خاليا عن جميع ما لا يكون مقوما لماهيته ووجوده ولا يمكن توهم خلوه عن مكان معين فلا بد من استناده إلى أمر لا يمكن خلوه عنه