لأمور مختلفة ولا للمفارق لان نسبته إلى الأجسام كلها على السوية ( بل ) لا بد أن يكون ذلك ( لأمر مختص ) أي ثابت لبعض من الأجسام دون بعض ويجب أن يكون ذلك الامر المختص لازما ليمكن استناد ما هو لازم إليه ( فإن كان ) ذلك الامر المختص اللازم ( مقوما للجسم فهو المطلوب ) إذ لا بد حينئذ من أن يكون جوهرا فقد ثبت في الأجسام جواهر مختصة هي مباد لآثارها ولوازمها المختلفة ولا معنى للصورة النوعية الا ذلك ( والا ) أي وان لم يكن مقوما للجسم بل كان خارجا لازما ( عاد الكلام فيه ) لاحتياجه حينئذ إلى أمر آخر مختص يستند هو إليه ( ويتسلسل قال الامام الرازي ) الذي حصل لنا بالدليل هو أن هذه اللوازم من الكيفيات والايون وغيرهما مستندة إلى قوى موجودة في الأجسام واما أن تلك القوى أسباب لوجود الجسمية حتى تكون صورا مقومة فلا بل الأقرب ( الظاهر ) عندنا ( أنها من ) قبيل ( الاعراض ) وما ذكروه من لزوم التسلسل وارد عليهم في الصور فان اختصاص الأجسام بصورها النوعية ليس للجسمية المشتركة ولا للهيولي
شرح
[ قوله ولا للمفارق ) فيه بحث مشهور بقي هاهنا احتمال آخر وهو أن تكون الصورة الجسمية بشرط حلولها في هيولى كل فلك علة فلا تثبت الكلية [ قوله إذ لا بد الخ ] امتناع تقوم الجوهر بالعرض القائم به ضرورة لأنه يلزم تقدم العرض وتأخره وكذا كونه جزءا محمولا عليه وأما تقومه بالعرض القائم بجزئه فجوزه البعض متمسكين بان السرير مركب من الخشب والهيئة السريرية والحق امتناعه لان المركب من المقولتين ليس داخلا في شيء من المقولتين لأنه باعتبار جزء موجود لا في موضوع وباعتبار جزء آخر موجود في موضوع ولا ترجيح لاعتبار حكم أحد الجزءين دون الآخر له في نفسه وما قيل من أن صدق تعريف الجوهر على السرير بمعنى المجموع فوهم لان صدق السرير بمعنى معروض الهيئة السريرية كما أن الجسم بمعنى حمل الاعراض القائمة جوهر لا المجموع المركب بينهما وبما ذكرنا ظهر جوهرية الصورة النوعية وان أشكل على الفحول ( قوله فان اختصاص الخ ) لا وجه لهذا الكلام لان نسبة الصورة النوعية إلى الجسم كنسبة الفصول إلى الجلس فالصورة النوعية إذا حلت في الجسم تخصص الجسم وصار كل حصة مختصة بصور معينة وقبل حلولها يتعدد فيحتاج إلى المخصص بخلاف الاعراض فإنها عارضة للأجسام بعد تكثرها في الخارج فلا بد من المخصص
هامش
( قوله ولا للمفارق لان نسبته إلى الأجسام كلها على السوية ) فيه منع لم لا يجوز أن يكون هناك أمور مخالفة مختلفة الماهيات ويكون لكل منها نسبة مخصوصة إلى جسم مخصوص فعلى هذا لا يتصور الاختلاف في تلك اللوازم