( للجميع ) أي لجميع الأجسام طبيعة ( واحدة ) نوعية لان جسمية إذا خالفت جسمية أخرى كان ذلك لأجل ان هذه حارة وتلك باردة أو هذه لها طبيعة عنصرية وتلك لها طبيعة فلكية إلى غير ذلك من الأمور التي تلحق الجسمية من خارج فان الجسمية أمر موجود في الخارج والطبيعة الفلكية مثلا موجود آخر قد انضاف هذه الطبيعة في الخارج إلى الطبيعة الجسمية الممتازة عنها في الوجود بخلاف المقدار فإنه أمر مبهم لا يوجد في الخارج ما لم يتنوع بفصول ذاتية بان يكون خطا أو سطحا مثلا وكل ما كان اختلافه بالخارجات دون الفصول كان طبيعة نوعية ومقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف ( فإذا ثبت احتياجه ) أي احتياج الاتصال الّذي هو الصورة الجسمية ( إلى المادة ) في الأجسام العنصرية لكونه حالا فيها ( امتنع قيامه بنفسه ) في شيء من الأجسام ( والا ) أي وان لم يمتنع قيامه بنفسه بل قام بذاته في الفلك مثلا ( كان ) ذلك الاتصال الجوهري ( في حد ذاته غنيا عن المحل والغنى عن المحل لا يحل فيه ) أصلا ( وبالجملة فالحقيقة الواحدة ) النوعية ( لا تختلف لوازمها ) ومقتضياتها ( فتكون ) بالنصب على أنه
شرح
( قوله بخلاف المقدار ) أي بخلاف الماهية الجلسية كالمقدار مثلا وانما لم يمثل بالمقدار لكونه أشد مناسبة للجسمية ( قوله لا يوجد في الخارج الخ ) تفسير للمبهم يعني لا يجوز أن يوجد مقدار ثم يتبعه أنه يكون خطأ أو سطحا كالصورة الجسمية مع سائر الأمور التي يعتبر معها بل لا بد من انضمام أمر آخر يكون متحدا معه في الخارج حتى يصير خطا أو سطحا ثم يوجد في الخارج وكذا الحال في كل طبيعة جلسية إذا لاحظها العقل في نفسها لا يحكم بوجودها في الخارج ما لم يعتبر معها الفصل بحيث ينضم فيه ويتحد معه في الجعل والوجود ( قوله ومقتضى الطبيعة الخ ) بخلاف الطبيعة الجلسية فإنه يجوز أن يختلف أنواعها بأمور لها في ذاتها ( قوله فإذا ثبت ) فان قيل لم يثبت احتياج الصورة لأجل ذاتها بل لقبولها الانفصال ويكون الاحتياج إلى المادة مقتضى ذاته قلت قبول الانفصال واسطة في التصديق بالاحتياج وليس بواسطة في الثبوت والا لكان ثبوت الهيولى للأجسام متأخرا عن قبول الانفصال فتدبر فإنه دقيق
هامش
( قوله كان ذلك لأجل أن هذه حارة الخ ) المقصود هاهنا دعوى الحصر أي لم يكن ذلك الا لأجل ان هذه حارة وتلك باردة الخ وسيجيء في الجواب منع الحصر ان شاء اللّه تعالى ثم إن قوله هذه حارة الخ إشارة إلى تخالف الجسمين بالصفات العارضة وقوله وهذه لها طبيعة عنصرية الخ إشارة إلى تخالفهما بالصورتين النوعيتين المقارنتين لهما الخارجتين عنهما