غير انضمار شيء إليه وانفصاله عنه وجوابه ان الصورة الجسمية وان كانت مستلزمة في الوجود والتعقل للمقدار الا انها لا تستلزم مقدارا مخصوصا فجاز أن تكون هي قابلة لتلك المقادير المختلفة فلا يثبت وجود أمر آخر ( والكون والفساد ) أي وربما استعانوا بهما أيضا إذ لا بد فيهما من أمر يخلع صورة ويلبس أخرى وهو الهيولى وفساده ظاهر لان المتبدل في الكون الفساد هو الصور النوعية فجاز أن يكون القابل لها خلعا ولبسا هو الصورة الجسمية على انا نقول وجود هذه الأمور التي استعين بها مبنى على وجود الهيولى فيلزم الدور ( والمعتمد ) عند المتكلمين ( في نفى الهيولى انها ) على تقدير وجودها ( اما ) أن يكون ( لها حصول في الحيز أولا ) يكون ( فإن كان ) لها حصول فيه ( فاما ) ان يكون ذلك الحصول ( على سبيل الاستقلال فجسم ) أي فالهيولى جسم لان المتحيز بالذات لا بد أن يكون جوهرا ممتدا في الجهات ولا معنى للجسم الا ذلك وأيضا فالصورة الجسمية حينئذ مثل لها فكيف تحل فيها وأيضا ان احتاجت الهيولى إلى محل لزم التسلسل والا كانت الجسمية مستغنية عن المحل لأنها مثلها ( أولا ) يكون ذلك الحصول على سبيل الاستقلال بل على سبيل التبعية للصورة الجسمية ( فالهيولى ) حينئذ ( صفة حالة في الجسمية ) تابعة لها في التحيز لا جوهر هو محل لها كما هو مطلوبكم ( والا ) أي وان لم يكن لها حصول في الحيز لا استقلالا ولا تبعا ( فلا تختص الجسمية بها ) اختصاصا ناعتا لها ( لأنه ) أي لان ما لا تحيز له أصلا ( أمر معقول محض ) لا تعلق ولا اختصاص له بحيز قطعا فكيف يتصور
شرح
( قوله فيلزم الدور ) فيه انه يجوز أن يكون وجود تلك الأمور مبليا على وجود الهيولى والعلم بوجود الهيولى مستفادا من العلم بوجودها كحال سائر المعلولات بالنسبة إلى عللها تحقيقه الوجود ( قوله فكيف تحل فيها ) ولأنه يلزم تداخل الممتد وقال الامام فإنه يلزم اجتماع المثلين ويرد عليه منع التماثل ( قوله فالهيولى صفة الخ ) إذ لا معنى للحلول الا التبعية في التحيز ( قوله فكيف يتصور الخ ) لأنه يلزم تحيزه ولو تبعا
هامش
[ قوله فالصورة الجسمية حينئذ مثل لها فكيف تحل فيها ] وجه عدم حلولها فيها هو انه حينئذ يلزم اجتماع المثلين أو الترجيح بلا مرجح وكلاهما محالان ويمكن منع لزوم شيء من هذين المحالين فان مشاركة الهيولى والصورة في أمر عرضى وهو أن يكون كل منهما جوهرا ممتدا في الجهات لا يقتضي مماثلتهما في الحقيقة حتى يلزم حينئذ اجتماع المثلين أو الترجيح بلا مرجح وقوله لأنها مثلها هو في حيز المنع كما لا يخفى