تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
جواب النفي ( قائمة بذاتها تارة وبالغير أخرى كما لا تكون جوهرا مرة وعرضا أخرى ) أي كما أن انقلاب الحقائق محال كذلك اختلاف لوازم حقيقة واحدة محال لاستلزامه أن لا تكون تلك الحقيقة تلك الحقيقة بل حقيقة أخرى ( والجواب منع اتحاد الاتصال الجسمي ) أي لا نسلم أن الطبيعة الجسمية طبيعة واحدة نوعية ( وذلك مما لا سبيل إلى اثباته ) فان ما ذكرتموه من اختلافها بالأمور الخارجة عنها مسلم لكن انحصار اختلافها فيه ممنوع فان الطبيعة الجسمية مطلقا أمر مبهم كالمقدار فلا يتصور وجودها الا بأن يتنوع بفصول مقومة لها أو بعد تنوعها ينضم إليها أمور خارجة عنها فلم قلتم انها ليست كذلك ( وان سلم ) أن الاتصال الجسمي حقيقة واحدة نوعية ( فقد ) يجوز أن يقوم بالمادة تارة ويقوم بنفسه أخرى ولا محذور في ذلك وقد ( لا يكون الشيء محتاجا لذاته ) إلى محل ( ولا غنيا لذاته ) عنه ( بل يعرض كل منهما له عن علة ) فلا يلزم أن يكون الغنى بذاته عن شيء حالا فيه ويمكن أن يدفع هذا بأنه لا واسطة بين الحاجة والغنى الذاتيين فان الشيء اما أن يكون لذاته محتاجا
شرح
( قوله أي لا نسلم ان الطبيعة الخ ) هذا المنع مدفوع لان المقصود ان الجسمية من حيث هي جسمية أي امتداد جوهري طبيعة نوعية لكونها موجودة في الخارج من غير اعتبار أمر آخر متحد معها بل انما يعتبر من حيث جسميته إلى المادة في العنصريات كانت كذلك في الكل في الشفاء أما الصورة الجسمية من حيث هي جسمية فهي طبيعة واحدة بسيطة محصلة لا اختلاف فيها ولا يخالف مجرد صورة جسمية لمجرد صورة جسمية بفصل داخل في الجسمية وما يلحقها انما يلحقها على أنها شيء خارج عن طبيعتها فلا يجوز إذا أن تكون جسمية محتاجة إلى مادة وجسمية غير محتاجة إلى مادة واللواحق الخارجية لا بعينها محتاجة إلى المادة بوجه من الوجوه لان الحاجة إلى المادة انما تكون للجسمية ولكل ذي مادة وصورة لأجل ذاته وللجسمية من حيث هي جسمية لاحقة فقد بان ان الأجسام مؤلفة من مادة وصورة انتهى ولا يخفى انه كما يندفع بهذا البيان منع كونها طبيعة نوعية لا احتياج فيه إلى اثبات عدم الواسطة بين الاحتياج في الغنى الذاتيين فإنه استدلال بان مقتضى الطبيعة النوعية لا يتخلف عنه فلا يختلف الاحتياج عنها في جسم من الأجسام سواء كان بينهما واسطة أولا فتدبر حق التدبر يظهر لك الحق الصريح ( قوله فان الطبيعة الجسمية مطلقا الخ ) هذا مكابرة فإنه بعد نفى وجود الجزء وما في حكمه ثبت
هامش
( قوله بأنه لا واسطة بين الحاجة والغنى الذاتيين ) ولعل المصنف أراد بكون الشيء محتاجا لذاته إلى المحل أن يكون ذلك الشيء مقتضيا لذلك المحل وأراد يكون الشيء غنيا لذاته عن المحل أن يكون هو لذاته مقتضيا لعدم الحلول في ذلك المحل فحينئذ يتصور أن يكون بين الاحتياج والغنى واسطة فقوله والمستغنى في حد ذاته عن محل يستحيل حلوله فيه ممنوع أيضا في الواسطة التي لم تكن مقتضية لذاتها الحلول ولا