تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
هو مسلك الانفصال ثم شرع في مسلك الانفصال فقال

تنبيه

( وربما قالوا ) في اثبات الهيولى ( الجسم له قوة وفعل ) وذلك لان كل جسم فهو من حيث جسميته موجودة بالفعل ومن حيث أنه مستعد لاعراض كثيرة متصف بالقوة ( والبسيط لا يكون كذلك ) لان الواحد من حيث هو واحد لا يقتضي قوة وفعلا لامتناع اجتماعهما فيه وهو مردود لجواز أن يتصف الواحد بهما بالنسبة إلى شيئين انما الممتنع اجتماعهما بالنسبة إلى شيء واحد ألا ترى ان الهيولى موجودة بالفعل وقابلة للصور المتعددة فهي بالقوة في بعضها قطعا ( وربما استعانوا ) في اثبات الهيولى ( بالتخلخل والتكاثف ) الحقيقيين فإنه إذا لم يكن في الجسم أمر غير متقدر بذاته حتى يتصور قبوله للمقادير المختلفة امتنع ازدياد حجمه وانتقاصه من
شرح
( قوله الجسم له قوة وفعل الخ ) في الشفاء الجسم من حيث هو جسم له صورة جسمية فهو شيء بالفعل ومن حيث هو مستعد أي استعداد شئت فهو بالقوة ويكون الشيء من حيث هو بالقوة شيئا هو بالفعل شيئا آخر فتكون القوة للجسم لا من حيث له الفعل فصورة الجسم مقارن شيئا آخر في انه صورة فيكون الجسم جوهرا مركبا من حيث شيء عنه له القوة وبين شيء عنه له الفعل فالذي له عنه الفعل هو صورته والذي له عنه القوة هو مادة له وهو الهيولى ولا يخفى سقوط بحث الشارح إذ لا تعرض في هذا التقرير على أن الواحد لا يقتضي قوة وفعلا بل إنه لا يكون الشيء من حيث هو بالقوة شيئا من حيث هو بالفعل شيئا آخر وهذه المقدمة بديهية ( قوله ألا ترى الخ ) في الشفاء ولسائل أن يسأل ويقول فالهيولى أيضا مركبة لأنها في هيولى وجوهر بالفعل وهو مستعده أيضا فيقول أن جوهر الهيولى وكونها بالفعل هيولى ليس شيئا آخر لا انه جوهر مستعد لكذا والجوهرية التي لها ليس يجعلها بالفعل شيئا من الأشياء بل بعدها أن يكون بالصورة وليس معنى جوهريته الا انها ليس في موضوع فالاثبات منهما هو انه أمر وأما انه ليس في موضوع فهو سلب وانه ليس يلزم منه أن يكون شيئا معينا بالفعل لان هذا عام ولا يصير الشيء بالفعل شيئا للهيولي بالامر العام ما لم يكن له فصل يخصه وفصل انه مستعد لكل شيء وصورة التي بطن له وهي انه مستعد قابل فاذن ليس هاهنا حقيقة الهيولى يكون لها بالفعل وحقيقة أخرى يكون بالقوة الا أن يطرأ عليه حقيقة من خارج فيصير ذلك بالفعل ويكون في نفسها وباعتبار ذاتها بالقوة انتهى فكونها موجودة طرأ عليها من خارج وأما في ذاتها فهي استعداد محض
هامش
[ قوله هو مسلك الانفصال ] كأنه اقتصر على الانفصال لكونه عمدة في اثبات المطلوب دون الاتصال وكذا مسلك الانفصال ( قوله لامتناع اجتماعهما فيه ) فلا بد أن يقوم بأمر بفعلهما لئلا يلزم ذلك ولا يلزم أيضا كون التعريف اعداما له بالكلية تدبر