اعداما للجسم بالكلية وايجادا لقسمين آخرين من كتم العدم وهو باطل كما سيأتي تحقيقه ( وهاهنا سؤال يستصعبه بعض و ) ذلك السؤال ( هو ان الاتصال إذا كان جزءا للجسم ) كما زعمتم ( فبزواله ) الّذي هو الانفصال ( تعدم هوية الجسم ) لانتفاء الكل بانتفاء جزئه ( فلا يكون الجسم قابلا له ) أي لزواله أعنى الانفصال ( وإذا كان الجسم ) قابلا لزواله كما ادعيتموه أيضا فلا بد ان ( يبقي مع زواله ) وإذا بقي معه ( فليس هو ) أي الاتصال ( جزءا للجسم ) والحاصل ان كون الجسم قابلا للانفصال الذي هو زوال الاتصال ينافي كون الاتصال جزءا له فقد لزمكم فيما ذهبتم إليه القول باجتماع المتنافيين ( وظن ) المستصعب ( ان ذلك ) السؤال ( مغالطة وقعت من الاشتراك اللفظي فان الاتصال ) أي
شرح
[ قوله كما زعمتم ] حيث قلتم ان هذا الاتصال ليس تمام حقيقة الجسم ( قوله والحاصل الخ ] في شرح المقاصد ان كون الاتصال جزءا من الجسم ينافي كونه قابلا للاتصال والانفصال لان الأول يستلزم الجسم عند زوال الاتصال والثاني يستلزم بقاءه عنده ضرورة اجتماع القابل مع المقبول فحينئذ يتوجه ان يقال لو كان الاتصال جزءا وقد قلتم بحصة الملزوم انتهى وهذا التقرير يشعر بأن السؤال المذكور معارضة في المقدمة اما في مقدمة ان الاتصال جزء من الجسم أو في مقدمة ان الجسم قابل للانفصال وتقرير الشارح يدل على أنه نقض لبرهان الهيولى باستلزامه المحال [ قوله فيما ذهبتم إليه ] أي في الاستدلال الّذي ذهبتم إليه [ قوله أعنى اجتماع المتنافيين ] لان كل واحد من مقدمتيه يستلزم نقيض الأخرى وهو أظهر كما لا يخفى ( قوله وظن المستصعب ) لا يخفى ان ارجاع ضمير ظن إلى المستصعب مما لا وجه له لأنه إذا كان ظنه هذا السؤال مغالطة فكيف استصعبه وهو أوهن عنده من نسج العنكبوت فالصواب أن يقيد بصيغة المجهول أو بصيغة المصدر مع التنكير للتحقير أي ظن حقير لا يعبأ به من قبيل أن بعض الظن إثم وعلى هذين التقديرين يكون إشارة إلى تزييف الجواب وعندي أن الضمير راجع إلى المستصعب ولفظ ذلك إشارة إلى دليل الهيولى ( قوله وظن أن ذلك الخ ) وفيه بيان موجبة استصعابه وحاصله أن المستصعب ظن ذلك الدليل مغالطة نشأت من اشتراك لفظ الاتصال بين المعنيين أعنى الجوهر الممتد في نفسه الّذي ثبت بعد نفى الجزء لا يزول عن الجسم أصلا حتى يثبت زوال وجود جزء آخر والمعنى الآخر أعنى الامتدادات الثلاثة التي تبدل بقاء الجسمية بشخصها كما في الشمعة المتبدلة اشكالها ليس جزءا منه فلا يقتضي زواله وجود جزء آخر للجسم سوى الجوهر الممتد وهذا هو اعتراض الاشراقيين على دليل اثبات الهيولى كما هو منصوص
هامش
( قوله وهاهنا سؤال الخ ) ولعل هذا السؤال جعل نقضا اجماليا باستلزام الدليل المذكور محالا وذلك المحال هو اجماع المتنافيين كما بينه