المفردة الصغار متوافقة في الماهية النوعية ( فيجوز ) حينئذ ( على ) الجزءين ( المتصلين ) المفروضين في جزء واحد ( ما يجوز على ) الجزءين ( المنفصلين ) أعني الجزء الّذي قسم والجزء الآخر ( من الانفصال ) الرافع للاتحاد والاتصال ( و ) يجوز أيضا ( على المنفصلين ما يجوز على المتصلين من الاتصال ) الرافع للاثنينية والانفكاكية وذلك لأن هذه الأربعة متوافقة في الماهية فتكون متشاركة اما في الامتناع عن قبول الانفصال والاتصال أو في جواز قبولهما والأول باطل قطعا فتعين الثاني فكل واحد من تلك الأجسام الصغار قابل للاتصال والانفصال ( اللهم الا لمانع ) خارج عنه ( وذلك المانع لا يكون لازما لماهيته والا انحصر نوعه في شخصه ) وإذا لم يكن لازما ( فيمكن مفارقته وعند فرض زواله يكون قابلا للانفصال والاتصال ) بالفعل ( ويحصل المطلوب ) الذي هو اثبات الهيولى ( ومبناه ) أي مبنى ما ذكره ابن سبنا ( كون الاجزاء ) التي هي تلك الأجسام الصغار ( متوافقة في الماهية ) كما أشرنا إليه ( وهو ممنوع ) لجواز أن تكون متخالفة في الماهية بحيث لا يوجد فيها جزءان متوافقتان في النوع واستبعاد تركب الماء المتشابه في الحس من أجزاء متخالفة الحقائق بأسرها مما لا يجدى في أمثال هذه المباحث وان بنى الدليل على تسليم الخصم كان جدليا لا برهانيا ( ثم نقول ) وعلى تقدير تماثلها ( قد يكون تشخص أحدهما مانعا ) من ذلك القبول ( أو ) تشخص ( الآخر
هامش
( حسن چلبى )
في الجسم المتشابه الاجزاء كالماء كانت متوافقة في الماهية النوعية عند هذا القائل لا في سائر الأجسام المركبة مطلقا كالمعادن فان تلك الأجسام المفردة تكون هاهنا متخالفة الماهية عنده أيضا ( قوله اللهم الا لمانع ) وتوضيح المقام ان كل جسم منقسم بالقسمة الانفكاكية لا بد أن يحصل فيه قسمان متمايزان في الوجود والاتصال والانفصال الحاصلين بين الاقسام اما لنفس ماهية الجسم أو اللازم له وعلى التقديرين يلزم اتصال المنفصلين وانفصال المتصلين لان الاشتراك في الماهية يستلزم الاشتراك في اللوازم والاحكام لان الواحد من تلك الأجسام الصغار قابل للاتصال والانفصال اللهم الا أن يمنع من قبولهما مانع خارج عنه وذلك المانع لا يكون لازما لماهية الجسم والا انحصر نوعه في شخصه وإذا لم يكن لازما فيمكن مفارقة المانع عن قبولهما عنه وعند فرض زواله يصح تبدل كل من المتصلين والمنفصلين بالآخر نظرا إلى الطبيعة وذلك يستلزم جواز القسمة الانفكاكية فيحصل المطلوب ( قوله قد يكون تشخص أحدهما مانعا ) وهو تشخص الجزء المفرد الّذي انتهى الانقسام إليه وقوله أو تشخص الآخر شرطا وهو تشخص الجزء الغير المفرد الذي لم ينته انقسامه بعدد