تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
وما ذكر من اشتراك الجواهر في الصفات المذكورة لا يدل على تماثلها في الحقيقة لجواز أن تكون تلك الصفات اعراضا عامة مشتركة بين حقائقها المتخالفة فلا حاجة بنا حينئذ إلى دخول الاعراض في حقائق الجواهر ( ولذلك ) أي ولعدم دخولها فيها عندنا ( قلنا ) ان الاعراض لا تبقى ) لما مر ( والجواهر باقية لما سيأتي ولا يخفى انه يمكن ان تجعل معارضة بأن يقال الاعراض غير باقية فلا تكون داخلة في الجواهر الباقية لان انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل ( واعلم أنه لا محيص لمن اعترف بتجانس الجواهر ) الافراد وتماثلها في الحقيقة كالأشاعرة قاطبة وأكثر المعتزلة ( عن جعل الاعراض داخلة في حقيقة الجسم فيكون الجسم حينئذ جوهرا مع جملة من الاعراض ) منضمة إلى ذلك الجوهر إذ لو كانت مؤتلفة من الجواهر المتجانسة وحدها لكانت الأجسام كلها متماثلة في الحقيقة وأنه باطل بالضرورة واما النظام والنجار فقالا ان الجواهر إذا تركبت من اعراض مختلفة فهي مختلفة وإذا تركبت من اعراض متجانسة فهي متجانسة
شرح
والقيام بالذات وقبول الاعراض وغيرها فما يشترك فيه الأجسام وما عداها من الصفات المعللة مكابرة ( قوله إلى دخول الاعراض ) وتركبها منها ( قوله ان تجعل معارضة ) أي دليلكما وان دل على أن الأجسام اعراض مجتمعة لكن عندنا ما ينفيه وهو انه لو كانت الأجسام اعراضا مجتمعة لكانت الأجسام غير باقية لان الاعراض غير باقية وهي أجزاء الأجسام وانتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل ثم هذه المعارضة لا تتم على النظام على ما لخصه شارح المقاصد بقوله بتجدد الأجسام أيضا فيكون الجسم عندهم الخ وما في الملخص من لزوم عدم بقاء الأجسام ضرورة ان انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل فإنما يلزم لو قيل بدخوله جملة معينة لا بخصوصها بل أي جملة من الاعراض المتماثلة المتجددة كما قال الحكماء في بقاء الهيولى بالصورة الجسمية والا فلا
هامش
[ قوله معارضة بان يقال الخ ] فيه ان هذه المعارضة لا تصح على مذهب النظام لان الأجسام غير باقية عنده كالاعراض ويمكن أن يقال الكلام تحقيقى لا الزامي وبقاء الأجسام ضروري فلا يضر عدم قبول الخصم وفيه ما فيه [ قوله عن جعل الاعراض داخلة في حقيقة الجسم ] وعن عدم الفرق بين الجواهر والاعراض في التجدد والبقاء ضرورة ان تجدد الجزء يوجب تجدد الكل فيلزم المصير إلى أن القائل بعدم بقاء الاعراض هو الشيخ الأشعري وهو لا يقول بتماثل الجواهر بل الموجودات عنده حقائق مختلفة وأما الأشاعرة فهم قائلون ببقائها وأنت خبير بان هذا مخالف لما سبق في مباحث الاعراض من أن الشيخ الأشعري ومتبعيه من محققي الأشاعرة قائلون بعدم البقاء والحق أن يختار القائل بتماثل الجواهر الافراد تماثل الأجسام وان الامتياز بينهما بأمور خارجة عن حقيقتهما