تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
من جواهر فلا يكون جوهرا فردا ولا يكون متحيزا بالذات ومن المعلوم ان ضم ما لا يتحيز إلى ما لا يتحيز لا يوجب التحيز وزيفه الآمدي بجواز كون الانضمام شرطا للتحيز ( احتجا بوجهين الأول ان الجواهر من حيث هي جواهر متجانسة ) لاشتراكها في صفات نفس الجوهر وهي التحيز والقيام بالنفس وقبول الاعراض ( والأجسام ) كالنار والهواء والماء ( مختلفة ) بالضرورة ( فليست ) الأجسام ( عبارة عن جواهر ) مؤتلفة والا كانت متماثلة فتكون اعراضا مجتمعة ( قلنا ) لا نسلم ان الجواهر متجانسة ( بل الجواهر ) عندنا ( مختلفة بذواتها )
شرح
( قوله فلا يكون جوهرا فردا ) لكونه مركبا من أمور كل واحد منها متحيز بالذات فتنقسم في الحجم ( قوله ان الجواهر من حيث هي جواهر ) أي مع قطع النظر عن عوارضها ( قوله والا كانت الخ ) إشارة إلى أن الدليل قياس استثنائي وليس قياسا اقترانيا على هيئة الشكل الثاني كما يتبادر من ظاهر العبارة لان النتيجة حينئذ لا يتحصل شيء من الأجسام من الجواهر الفردة لأنه ليس مركبا وتقريره انه لو كان الأجسام عبارة عن الجواهر المؤتلفة لكانت متماثلة والتالي باطل اما الملازمة فلان الجواهر متماثلة وأما بطلان التالي فلأن الأجسام مختلفة فالمقدمة الأولى لاثبات الملازمة والثانية لابطال التالي ( قوله فتكون اعراضا ) أي إذا لم يكن الأجسام جواهر مؤتلفة تكون اعراضا مجتمعة إذا الممكن الموجود منحصر في الجوهر والعرض ويرد عليه انه يجوز ان يكون مركبا من الجواهر والاعراض ( قوله لا نسلم ان الجوهر الخ ) في شرح المقاصد هذا الجواب لا يتم على مذهب المانعين ويتم الزاما لان النظام قائل بتماثل الجواهر الفردة الأقرب منع اختلاف الأجسام يحسب الذات بل بحسب العوارض المستندة إلى إرادة المختار والاختلاف انما هو مذهب النظام وفيه ان بعض المعتزلة لا يقولون بتماثل الجواهر ويتم الجواب على مذهبهم وان القول بتماثل الأجسام كلها بان تكون صفات النفس بين التحيز
هامش
( قوله فلا يكون جوهرا فردا ) فيه بحث لان معنى الجوهر الفرد ما لا ينقسم بحسب المقدار أصلا وهو لا ينافي أن يكون له أجزاء كالهيولى والصورة للجسم [ قوله ومن المعلوم أن ضم ما لا يتحيز الخ ) فيه بحث لان قوله أو لا يكون متحيزا رفع الايجاب الكلى فيجوز أن يكون بعضها متحيزا بالذات فلا يلزم ما ذكره من المحذور ويمكن أن يدفع بان المقصود ابطال مذهب النظام القائل بتركب الجوهر من محض الاعراض وانما لم يقتصر على الشق الثاني مع أنه كاف في المقصود توسيعا للدائرة فلا يضر عدم تصريحه بابطال ما ذكر من الاحتمال المحض [ قوله الأول ان الجوهر الخ ] هذا الوجه على تقدير تمامه لا يثبت مذهبها أعنى كون الجسم محض الاعراض المجتمعة بل انما يثبت كون الاعراض داخلة في حقيقة الجسم وفي قول الشارح فلا حاجة بنا حينئذ إلى دخول الاعراض في حقائق الجواهر إشارة إلى هذا
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 3 | الإيجي