ولا متوافقة ( وأما الثاني ) وهو انه إذا كانت حركاتها إرادية كانت لها نفوس مجردة ( فلان ارادتها ) المتعلقة بحركاتها ( ليست ) ناشئة ( عن تخيل محض ) من قوة جسمانية تدرك أمورا جزئية ( والا امتنع دوامها ) أي دوام الحركات الفلكية ( على نظام واحد دهر الداهرين ) أي أزلا وأبدا ( لا يختلف ولا يتغير ) لا في الجهة ولا في السرعة الا تري ان الحركات الحيوانية المستندة إلى الادراكات الجزئية تختلف وتنقطع ( فهي ) أي ارادتها التي تترتب عليها الحركات السرمدية على وتيرة واحدة ( اذن ناشئة عن تعقل كلى ) يندرج فيه أمور غير متناهية ( ومحل التعقل الكلى مجرد لما سيأتي في النفوس الانسانية برهانه والاعتراض ) على هذا الدليل أن يقال ( لا نسلم انها ليست طبيعية وانه يلزم ) من ذلك ( كون المطلوب بالطبع مهروبا عنه بالطبع لجواز ان يكون المطلوب ) في الحركة الطبيعة ( نفس الحركة ) لا حصول وضع معين فان قيل حقيقة الحركة هي التأدي إلى شيء آخر فلا تطلب لذاتها بل لغيرها قلنا الحركة عندنا عبارة عن كون الجوهر في آنين في مكانين فجاز كونها مطلوبة لذاتها ( سلمناه ) أي سلمنا ان الحركات الفلكية ليست طبيعية ( لكن لا نسلم انها ليست قسرية قولكم القسر على خلاف الطبع ) أي ما ليس فيه ميل طبيعي لا يقبل حركة قسرية ( ممنوع وقد مر ما في دليله ) من الخلل على أنه ليس يلزم من عدم كون حركاتها المستديرة طبيعية ان لا يكون لها ميل طبيعي مخالف لهذه الحركة ولا نسلم أيضا ان القاسر هناك منحصر في الأفلاك حتى يلزم التشابه بل نقول الحركة الحاصلة من بعضها في بعض تكون حركة عرضية لا قسرية ( سلمناه لكن لا نسلم ان التخيل لا ينتظم ) على حالة واحدة ولا يدوم سرمدا ( ولم لا يجوز ان يكون تخيله ) أي تخيل الفلك ( خلاف تخيلنا ) فلا يختلف ولا ينقطع بل يستمر أزلا وابدا بتعاقب افراد غير متناهية متعلقة بحركات متوافقة متماثلة فان قيل القوى الجسمانية كما مر متناهية مدة وعدة وشدة فلا تستند إليها الحركات التي لا تتناهى قلنا قد مر أيضا ما فيه ولو صح ذلك تعذر عليكم اثبات النفوس المنطبعة في الأجسام الفلكية ( سلمناه لكن لا نسلم ان محل العقل مجرد و ) ما سيأتي من برهانه ( سنتكلم عليه ) هناك ( تفريعان ) على القول بان للافلاك نفوسا مجردة وانها احياء ناطقة الأول لها مع القوة العقلية التي نسبتها إليها كنسبة النفس الناطقة إلينا ( قوى جسمانية هي ) بتخيلاتها ( مبدأ للحركات الجزئية ) الصادرة عنها ( فان التعقل الكلي لا يصلح
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 246
مساهمون: الإيجي
ص٢٤٦