تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
آخر الكلام ( والجواب ما تقدم ) من المنوع الواردة على مقدمات أدلة بساطته والمنوع المذكورة في الوجه الأول الذي هو أعم منه

[ الثالث النفس تعقل المفهوم الكلي ]

الثالث من تلك الوجوه ( انها تعقل المفهوم الكلي فتكون مجردة اما الأول فظاهر ) لأنها تحكم بين الكليات أحكاما ايجابية وسلبية فلا بد لها من تعقلها ( واما الثاني فلان ) النفس إذا كانت ذات وضع كان المعني الكلي حالا في ذي وضع ولا شك ان ( الحال في ذي الوضع يختص بمقدار ) مخصوص ( ووضع ) معين ثابتين لمحله ( فلا يكون ) ذلك الحال ( مطابقا لكثيرين مختلفين بالمقدار والوضع بل لا يكون مطابقا الا لما له ذلك المقدار والوضع ) فلا يكون حينئذ كليا هذا خلف لان المقدر خلافه ( والجواب يعرف مما مر ) إذ لا نسلم ان عاقل الكلي محل له لابتنائه على الوجود الذهني وأيضا الحال فيما له مقدار وشكل ووضع معين لا يلزم ان يكون متصفا بها لجواز ان لا يكون الحلول سريانيا ( ويرد هاهنا منع عدم مطابقته لكثيرين إذ قد يخالف الشيخ لما له الشيخ في الصغر والكبر ) كالصور المنقوشة على الجدار وكصورة السماء في الحس المشترك مع وجود المطابقة بينهما وتحقيقه ان معني المطابقة هو ان الصورة إذا جردت عما عرض لها بتبعية المحل كانت مطابقة لكثيرين ألا ترى أنه يجب تجريدها عن التشخص العارض لها بسبب المحل

[ ( الرابع النفس تعقل الضدين ) ]

الرابع منها ( انها تعقل الضدين ) إذ نحكم بينهما بالتضاد ( فلو كان ) مدركها ( جسما أو جسمانيا لزم اجتماع السواد والبياض مثلا في جسم واحد وأنه محال ) بديهة ( والجواب ان صورتي الضدين لا تضاد بينهما لأنهما يخالفان الحقيقة الخارجية ) فليس يلزم من ثبوت التضاد بين الحقيقتين ثبوته بين الصورتين ( ولولا ذلك لما جاز قيامهما بالمجرد ) أيضا لان الضدين لا يجتمعان في محل واحد ماديا كان أو مجردا ( وان سلمنا ) تضاد صورتي الضدين ( فلم لا يجوز ان يقوم كل ) منهما ( بجزء من الجسم ) الّذي يعقلهما معا غير الجزء الذي قام به الأخرى فلا يلزم اجتماع المتضادين في محل واحد

[ ( الخامس ابطال جسمية النفس ) ]

الخامس منها ان نبطل كونها جسما بما مر ثم نقول ( لو كان العاقل منها جسمانيا ) حالا في جميع البدن أو في بعضه ( لعقل محله دائما أو لم يعقله دائما والتالي باطل اما الملازمة فلان تعقله لمحله ان كفى فيه حضوره لذاته كان حاصلا دائما ) يعني ان الصورة الخارجية التي للمحل حاضرة بذاتها عند العاقل دائما فلو كفى ذلك في تعقله إياه كان تعقله مستمرا دائما ( والا احتاج ) تعقله له ( إلى حصول صورة أخرى ) منتزعة ( منه ) حاصلة فيه ( وانه محال