تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لذلك ) أي لكونه مبدأ لوقوع الحركة الجزئية ( فان نسبته إلى جميع الجزئيات سواء فلا يصلح مبدأ لتخصيص البعض ) بالوقوع ( دون البعض ) بل لا بد في وقوعه من إرادة جزئية متفرعة من ادراك جزئي لا يتصور الا من قوة جسمانية وهذه القوى في الأفلاك كالخيال فينا الا انها سارية في جميع أجزائها بسيطة وتسمى نفوسا منطبعة ( الثاني ليس للافلاك حس ) من الحواس الظاهرة ( ولا شهوة ولا غضب لان الاحتياج إليهما لجلب النفع ودفع الضر المقصود بهما حفظ الصورة عن الفساد وصورها ) الجسمية والنوعية ( لا تقبل ذلك ) لامتناع الخرق والالتئام والكون والفساد عليها ( والمقدمات ) المذكورة ( كلها ممنوعة ) إذ لا نسلم ان هذه القوى انما خلقت لما ذكر فإنه يجوز أن يكون خلقها لكونها كمالا للجسم ولا نسلم أيضا انحصار النفع والدفع في حفظ الصورة عن الفساد ولئن سلم فلا نسلم ان صورة الفلك لا تقبل الفساد وما استدل به عليه مدخول وفي الملخص ان كلام ابن سينا اضطرب في الحواس الباطنة فحيث نفاها استدل عليه بأنها متعلقة بالحواس الظاهرة لان التخيل لحفظ صور المحسوسات والتوهم لدرك أحوالها الجزئية والتفكر للتصرف فيها فإذا لم يوجد الأصل وجب أن لا يوجد التبع ويرد على هذا الاستدلال انا لا نسلم انحصار فائدتها في حفظ صور المحسوسات وأحوالها الجزئية والتصرف فيها إذ يجوز أن يكون فيها فوائد أخرى وان سلم فلا نسلم انه لا معطل في الوجود

[ المقصد الثاني في أن النفوس الانسانية مجردة ]

) أي ( ليست ) قوة ( جسمانية ) حالة في المادة ( ولا جسما ) بل هي لا مكانية لا تقبل إشارة حسية ( وانما تعلقها بالبدن تعلق التدبير والتصرف ) من غير أن تكون داخلة فيه بالجزئية أو الحلول ( هذا مذهب الفلاسفة ) المشهورين من المتقدمين والمتأخرين ( ووافقهم على ذلك من المسلمين الغزالي ولراغب ) وجمع من الصوفية المكاشفين ( وخالفهم فيه الجمهور بناء على ما مر من نفي المجردات على الاطلاق ) عقولا كانت أو نفوسا ( احتجوا ) أي المثبتون لتجريدها ( بوجوه ) خمسة

( الأول انها تعقل البسيط )

الّذي لا جزء له بالفعل ( فتكون مجردة اما الأول فلانها تعقل حقيقة ما ) من الحقائق أي معني ما من المعاني ( فان كانت ) تلك الحقيقة ( بسيطة فذاك ) أي ثبت المطلوب اعني تعقلها للبسيط ( والا كانت ) تلك الحقيقة ( مركبة من البسائط ) بالفعل لان الكثرة متناهية كانت أو غير متناهية يجب فيها الواحد بالفعل لأنه مبدؤها ( وتعقل الكل بعد تعقل اجزائه )
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 247 | الإيجي