صحة الأزلية كفى الحادث بشرط كونه حادثا ) فان امكانه أزلي لما ذكرتم وليست أزليته ممكنة لاستحالة الأزلية مع شرط الحدوث وقد عرفت انه إذا أخذ ذات الحادث من حيث هو كان امكانه أزليا وأمكن أزليته أيضا وإذا أخذ بشرط الحدوث لم يكن له امكان من هذه الحيثية فضلا عن أن يكون امكانه أزليا
[ المقصد الثاني في صحة فناء العالم ]
) بعد وجوده ( وهو فرع الحدوث فمن قال إنه قديم قال لا يجوز عدمه لما تقدم ) في بيان حدوث السكون من أن القديم لا يجوز عدمه ( وأما من قال إنه حادث فقد قال بجواز فنائه لكون ماهيته من حيث هي قابله للعدم ) حيث كانت متصفة به ( والعدم قبل ) أي قبل الوجود ( كالعدم بعد ) أي بعده ( لا تمايز بينهما ولا اختلاف فيهما فما جاز عليه أحدهما جاز عليه الآخر ) فقد ثبت جواز الفناء وأما وقوعه فقد توقف فيه بعضهم وأول الآيات الدالة عليه ( لم يخالف في ذلك أحد الا الكرامية فإنهم مع اعترافهم بحدوث الأجسام قالوا إنها أبدية ممتنع فناؤها ودليلهم ) على ذلك ( ما أشرنا إليه في امتناع بقاء الاعراض والكرامية طردوه في الأجسام ) فقالوا لو عدم الجسم بعد بقائه لكان عدمه اما لذاته وأما لامر آخر وجودي أو عدمي إلى آخر ما مر هناك والكل باطل فلا يصح عدمه ( فالتفت إليه تجده مع جوابه ) المذكور هناك ( محضرا عندك ) فلا حاجة إلى اعادتهما
[ المقصد الثالث الأجسام باقية خلافا للنظام ]
) فإنه ذهب إلى أنها متجددة آنا فانا كالاعراض وقيل هذا النقل عنه غير معتمد عليه لأنه قال باحتياج الأجسام إلى المؤثر حال البقاء فتوهمت النقلة انه لا يقول ببقائها ( ومن أصحابنا ) أي ومن الأشاعرة ( من ادعي فيه الضرورة ) أي البداهة قال الآمدي نحن نعلم بالضرورة العقلية ان ما شاهدناه بالأمس من الجبال الراسيات والأرضين والسماوات هو عين ما نشاهده اليوم وكذا نعلم بالاضطرار ان من فاتحناه بالكلام هو عين من ختمناه معه وان أولادنا ورفقاءنا الآن هم الذين كانوا معنا من قبل ( لا يقال ليس ذلك ) أي جزمنا ببقائها ضرورة ( الا لبقائها في الحس ) فإنه يشهد باستمرار الأجسام ( ولا يصلح ) الحس وشهادته بالبقاء ( للتعويل عليه ) والوثوق به ( إذا الاعراض كذلك ) لان الحس شاهد ببقائها ( وقد قلتم ) أيها الأشاعرة ( بأنها لا تبقى ) زمانين بل هناك أمثال متجددة لم يدرك الحس تفاوتها فحسبها أمرا واحدا مستمرا فكيف تقبلون شهادته في الأجسام دون الاعراض ( قلنا ) أي لأنا نقول ( لا نسلم