المختار وهذان الوجهان ) أي الرابع والخامس ( يثبتان حدوث العالم ) كله ( من الأجسام والمجردات وصفاتهما بخلاف الأولين فإنهما لا يعطيان الا حدوث الأجسام ) وصفاتها ( ويحتاج في تعميمها إلى نفى المجردات ) ولم يتعرض للمسك الثالث لأنه جعله عين الأول لبقاء المئونات وأما السادس فهو في حكم الأولين بلا اشتباه
المسلك السادس
الجسم يقوم به الحادث وهو ضروري لما نشاهده من ) حدوث ( الحركات ) القائمة به ( وتجدد الاعراض الحالة فيه كالأضواء والألوان والاشكال وغيرها ( ولا شيء من القديم كذلك لما سنبرهن عليه في ( الإلهيات ) من أن القديم لا يكون محلا للحوادث ( احتج الخصم ) على القدم ( بشبه ) أربع ( الأولى ) وهي مستخرجة من العلة المادية أن يقال ( المادة قديمة والا احتاجت إلى مادة أخري ) لما عرفت من أن كل حادث مسبوق بالمادة ( وتسلسل ) أي لزم التسلسل في المواد ( وانها ) أي المادة ( لا تخلو عن الصورة الجسمية والنوعية أيضا ( لما تقدم فيلزم قدم الجسم لكون أجزائه بأسرها قديمة ( والجواب منع تركب الجسم من المادة والصورة و ) ان سلمنا ذلك ( لا نسلم كون المادة قديمة فإنه ) أي كونها قديمة ( يثبت بوجوب اختلاف الاستعداد المقرب إلى وجود الحوادث كما سلف ( وانه فرع الايجاب بالذات وسنبطله ) باثبات قدرة الصانع في الموقف الخامس ( ولا نسلم ) أيضا ( انها لا تخلو عن الصورة وقد مر ضعف دليله ) * الشبهة ( الثانية ) وقد نسبها الامام الرازي إلى العلة الصورية أن يقال ( الزمان قديم والا كان عدمه قبل وجوده قبلية لا يجامع فيها السابق المسبوق وهو ) السبق ( الزماني فيكون موجودا حين ما فرض معدوما هذا خلف ) وإذا كان الزمان قديما كانت الحركة التي هو مقدارها قديما فكذا الجسم الذي هو محل الحركة ( والجواب منع ان التقدم بالزمان ) أي لا نسلم تحقق التقدم الزماني فإنه فرع وجود الزمان وهو غير مسلم ( وان سلم ) تحققه في الجملة ( فليس ) تقدم عدم الزمان على وجوده ( بالزمان ) حتى يلزم اجتماع النقيضين ( بل هو كتقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض ) اعني التقدم بالذات لا بأمر زائد عليها فلا محذور حينئذ * الشبهة ( الثالثة وهي المعدة ) عندهم في اثبات مطلبهم ومأخوذة من العلة المؤثرة ان يقال ( فاعلية الفاعل للعالم ) أي تأثيره فيه وايجاده إياه ( قديمة ويلزم منه قدم العالم بيانه ) أنه ( لو كانت ) فاعليته ( حادثة ) مخصوصة بوقت معين ( لتوقف على شرط حادث ) مختص بذلك الوقت ( والا ) أي وان لم تتوقف على شرط كذلك لزم الترجيح بلا