تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
( لفظي مرجعه إلى اشتراط توارد الضدين على موضوع أو محل فان شرط تواردهما على موضوع لم يكونا ضدين ) إذ لا موضوع لهما ( وان اكتفى بالمحل ) الّذي هو أعم من الموضوع ( فهما ضدان ) لتواردهما على المادة العنصرية ( والاصطلاح المشهور على الأول

[ المقصد السادس الجسم هل يخلو عن العرض وضده ]

اتفق المتكلمون ) من الأشاعرة ( على منعه ) وقالوا كل عرض مع ضده يجب أن يوجد أحدهما في الجسم ( وجوزه بعض الدهرية في الأزل ) وقالوا إن الجواهر كانت خالية في الأزل عن جميع أجناس الاعراض ولم يجوزوا خلوها عنها فيما لا يزال ( وهم بعض القائلين بان الأجسام قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وجوزه ) أي خلو الجسم عن العرض ( الصالحية ) من المعتزلة ( فيما لا يزال ) فقالوا يجوز فيه خلو الجسم عن جميع الاعراض ( وللمعتزلة ) الباقين ( تفصيل فالبصرية منهم يجوزونه في غير الأكوان والبغدادية يجوزونه في غير الألوان وأما المتكلمون ) أي الأشاعرة ( فمنعهم منه بناء على أن الأجسام متجانسة ) عندهم لتركبها من الجواهر الافراد المتماثلة ( وانما تتميز ) الأجسام بعضها عن بعض ( بالاعراض ) الحالة فيها ( فلو خلا ) الجسم ( عنها ) بأسرها ( لم يكن ) ذلك الجسم ( شيئا من الأجسام المخصوصة ) المتميزة عن غيرها ( بل ) كان ( جسما مطلقا ) غير مخصوص معين ( والمطلق لا وجود له بالاستقلال ضرورة ) انما الموجود في الخارج هو الأمور المتعينة الممتازة ويرد على هذا الاستدلال انه ربما كان الامتياز ببعض الاعراض فلا يلزم ان الجسم لا يخلو عن شيء من الاعراض وضده معا ( وموافقة النظام في ذلك ) أي في امتناع الخلو ( لهم ) أي للمتكلمين ( أمر ظاهر ) يعني انه وان خالفهم في تماثل الأجسام لكنه يوافقهم في امتناع خلوها عن الاعراض بناء على ما مر من مذهبه في تركب الجسم من العرض وذلك ظاهر لا سترة به ( ومنهم من احتج عليه ) أي على امتناع الخلو ( بامتناع خلوه عن الحركة والسكون كما مر وهو ضعيف لان الدعوى عامة ) في كل عرض مع ضده ( وهذا ) الاحتجاج ( لا تعميم فيه ورب عرض ) سوى الحركة والسكون ( يخلو الجسم عنه وعن ضده ) فان الهواء خال عن الألوان والطعوم واضدادهما نعم يصلح ردا على البغدادية حيث جوزوا الخلو عن الأكوان وعلى الصالحية حيث جوزوا الخلو عن الجميع فيما لا يزال ( وأما قياس البعض على البعض و ) قياس ( ما قيل الاتصاف بما بعده وبالعس فاضعف ) من ذلك الضعيف يعني ان بعضهم حاول التعميم في الاحتجاج المذكور فقال لما ثبت امتناع الخلو عن