تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بتزايد استعدادها بتوارد تلك الشروط عليها لقبول الحادث المشروط بتلك الشرط حتى إذا كمل الاستعداد فاض عليها من المبدإ القديم ما هي مستعدة له ( وما سوى العالم ) أي ما هو خارج عنه ( ليس له مادة ) حتى يتصور توارد الشروط المعتبرة في حدوث العالم عليها ( قلنا لا نسلم ذلك ) الذي ذكرتموه من أن الشروط والحوادث المتعاقبة انما يتصور في الماديات ( إذ قد تكون تصورات متعاقبة لامر مجرد ) عن المادة وتوابعها ( كل سابق منها شرط للاحق إلى أن تنتهى ) فيما يزال ( إلى ما هو شرط ) أي إلى تصور هو شرط ( لحدوث العالم ) الجسماني فلا يتم الاستدلال بما ذكرتم على قدمه ( الا ان يقال لكلى حادث مادة ) وتلك المادة لا تخلو عن الصورة ( فيكون هذا رجوعا إلى الطريقة الأولى وقد أجبنا عنها ) الوجه ( الثاني ان ترجيح الفاعل المختار عندنا لاحد مقدوريه ) على الآخر ( انما هو بمجرد الإرادة ولا حاجة فيه ) أي في ذلك الترجيح ( إلى ) داع ( مرجح ينضم إليه كما تقدم تحقيقه في مثال طريقي الهارب من السبع وقد حي العطشان ) فنقول الفاعلية حادثة بمجرد الإرادة المتعلقة بالمقدور وقد يقال هذه الإرادة المستلزمة لوجود المقدور ان كانت قديمة لزم قدم المقدور وان كانت حادثة احتاجت إلى إرادة أخرى أو شيء آخر حادث فيلزم التسلسل ويجاب اما بجواز ترتب الإرادات أو ترتب تعلقات إرادة واحدة قديمة إلى ما لا يتناهى واما بجواز حدوث تعلقها في وقت معين بلا سبب مخصص لكون التعلق أمرا اعتباريا فعليك بالتدبر فيها والتثبت في مزال الأوهام في أمثال هذه المقامات * الشبهة ( الرابعة صحة العالم ) أي إمكان وجوده ( لا أول لها والا لزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الامكان الذاتي وانه يرفع الأمان عن البديهات ) كجواز الجائرات واستحالة المستحيلات ( وكذلك صحة تأثير الباري فيه ) أي وكذا امكان تأثيره تعالي والعالم لا أول له والا لزم الانقلاب المذكور وحينئذ ( فيجب أن يجزم بامكان وجود العالم في الأزل ) من الصانع ( وهو يبطل دلائلهم ) أي دلائل المتكلمين على امتناع وجوده فيه ( ثم ) اي بعد ثبوت امكان وجوده وصدوره أزلا ( نقول ترك الجود ) الّذي هو إفاضة الوجود عليه ( زمانا غير متناه لا يليق بالجواد المطلق ) الكامل من جميع الجهات في كونه جوادا فوجب قدم وجوده والا لزم تعطله ( والجواب انه ) أي ما ذكرتموه من حديث الجود ولزوم التعطل كلام ( خطابي ) لا يجدى نفعا فيما نحن فيه من البرهانيات ( ثم إنه لا يلزم من أزلية الصحة
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 230 | الإيجي