الأمور المترتبة الموجودة معا ( فلو عدم ) هذا الصادر المنتهى إليه ( عدم الواجب هذا خلف ) فإذا امتنع عدم هذا الشرط مع امتناع عدم الموجب الواجب امتنع عدم مشروطه أيضا وهكذا إلى القديم الذي كلامنا فيه وهو المطلوب ( وأما بطلان اللازم فبالاتفاق والدليل أما الاتفاق فلأن الأجسام عند الحكماء منحصرة في الفلكيات وحركاتها واجبة ) عندهم ( وفي العنصريات وحركاتها جائزة فلا شيء من الأجسام يمتنع عليه الحركة واما الدليل فلأن الأجسام متساوية ) في الماهية لتركبها من الجواهر الفردة المتماثلة كما عرفت ( فيصح على كل ) من الأجسام ( من الحيز ما صح على الآخر وما ذلك الا بخروجه عن حيزه أو نقول الأجسام اما بسيطة ويجوز على كل جزء منه ) أي من البسيط ( ما يصح على الآخر فيصح أن يماس بيساره ما يماسه بيمينه وبالعكس وما هو الا بالحركة واما مركبة من البسائط فيصح على بسائطها ان يماسها الآخر وما هو الا بالحركة وبالجملة فنعلم بالضرورة ان مقولة الوضع غير واجبة للبسائط ( لأن أجزاءها متحدة في الماهية فيجوز تبدل أوضاعها نظرا إلى طبيعتها ( وكذا للمركبات ) لأن تبدل أوضاع البسائط التي فيها يستلزم تبدل أوضاعها ( و ) نعلم أيضا بالضرورة ( انه ما من جسم الا ويمكن للقادر المختار ) الّذي خلقه ( أن يغير وضعه فيجعل يمينه يساره وبالعكس وانكاره مكابرة ) لا يعتد بها (
[ المسلك الثاني ]
وهو لبعض المتأخرين كالاختصار للمسك الأول انه لو وجد جسم قديم لزم اما كون ) واحد ( قديم واما أن يكون قبل كل كون كون ) آخر لا إلى نهاية والتالي باطل بقسميه ( اما الملازمة فلانه لا بد للجسم من كون ) في حيز لكونه متحيزا بالذات ( فان وجد له كون غير مسبوق بآخر ) أي بكون آخر ( لزم القسم الأول ) لان ذلك الكون يجب أن يكون ثابتا للجسم القديم على الاستمرار فيكون قديما ( والا ) أي وان لم يوجد له كون غير مسبوق بآخر ( لزم القسم الثاني ) لان كل كون له فإنه مسبوق بكون آخر فوجب أن يكون قبل كل كون كون لا إلى نهاية ( إذ على ذلك التقدير ) الّذي نحن فيه ( لو وجد كون لا كون قبله لزم خلو الجسم عن الكون ) وأنت خبير بان القسم الثاني لا يحتاج إلى هذا البيان لأنه إذا لم يوجد له كون غير مسبوق بآخر كان كل كون له مسبوقا بكون قبله لا إلى نهاية انما المحتاج إلى البيان هو القسم الأول بان يقال ذلك الكون الذي ليس مسبوقا بمثله يجب أن يكون مستمرا أزلا والا لزم خلو الجسم عن الكون نعم لو قيل إن وجد له كون قديم فهو القسم الأول والا فلا بد أن يكون قبل كل كون