لقوله وقد بينا * ( الثاني ) من الوجهين أن يقال ( الجسم لا يخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان ) فالجسم لا يخلو عن الحوادث ( انما قلنا إن الجسم لا يخلو عنهما لأنه لا يخلو عن الكون في حيز ) بالضرورة ( فإن كان ) كونه في ذلك الحيز ( مسبوقا بالكون ) أي بكون آخر ( في ذلك الحيز فهو ساكن ) لأن السكون هو الكون الثاني في المكان الأول ( والا ) أي وان لم يكن كونه في ذلك الحيز مسبوقا بالكون فيه ( فهو متحرك لا يقال ) دليلكم ( منقوض بالجسم في أول ) زمان ( حدوثه ) لجريانه فيه مع أنه ليس متحركا ولا ساكنا إذ لم يتصف حينئذ بكون ثان لا في المكان الأول ولا في المكان الثاني ( لأنا نقول الكلام في الجسم الباقي ) فيدعي انه لا يخلو عن الحركة أو السكون لا في الجسم الحادث فلا نقض وإذا أورد هذا السؤال على طريق المناقضة كان منعا لا يضر المعلل إذ مقصوده حدوث الجسم ( وانما قلنا إن الحركة حادثة لوجوه * الأول ماهية الحركة هي المسبوقة بالغير ) أي ماهيتها تقتضي المسبوقية لذاتها لأنها الانتقال من حال إلى حال أخرى بل نقول هي الكون الثاني في مكان آخر فتكون مسبوقة بالحالة الأولى والكون الأول ( وماهية الأزلية عدم المسبوقية بالغير وبينهما منافاة بالذات فلا تكون الحركة أزلية وذلك معني الحادث * الثاني الماهية لا توجد الا في ضمن الجزئيات ) لأن المطلق لا يتصور وجوده منفردا عن التعينات بأسرها ( ولا شك ان شيئا من جزئيات الحركة لا يوجد في الأزل ) لان كل جزء منها منقسم إلى أجزاء لا يمكن اجتماعها فلا توجد الا متعاقبة ( فلا توجد ماهيتها ) أيضا ( فيه ) أي في الأزل فماهيتها حادثة كجزئياتها ( الثالث كل حركة من الحركات الجزئية مسبوقة بعدم أزلي فتجتمع العدمات ) أي عدمات جميع الحركات الجزئية ( في الأول وحينئذ فلا توجد في الأزل حركة ) أصلا ( والا جامعت ) تلك الحركة ( عدمها هذا خلف ) واعترض عليه بان الأزل ليس وقتا محدودا وزمانا مخصوصا اجتمع فيه عدم الحركات كلها حتى أن وجد فيه شيء منها جامع عدمه فيلزم اجتماع النقيضين بل معني كونها أزلية ان تلك العدمات لا بداية لها ولا ترتب بينها بخلاف وجوداتها فان لها بداية وترتبا فليس يفرض شيء من أجزاء الأزل الا وينقطع فيه شيء من تلك العدمات التي لا بداية لها بوجود من تلك الوجودات وليس لاجزاء الأزل انقطاع في جانب الماضي فإذا وجد في كل جزء منها حركة وانقطع فيه عدمها لم يكن هناك محذور الا ان الوهم قاصر عن ادراك الأزل فيحسب انه وقت معين اجتمع فيه وجود الحركة مع
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 223
مساهمون: الإيجي
ص٢٢٣