تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
انها حادثة بذواتها قديمة بصفاتها وهذا لم يقل به أحد لأنه ضروري البطلان ) فجعله من الاقسام العقلية والاحتمالات بالنظر إلى بادئ الرأي ( الخامس التوقف في الكل ) أراد به ما عدا الاحتمال الرابع إذ لا يتصور من عاقل أن يتردد ويتوقف فيه بل لا بد أن ينفيه ببديهته ( وهو مذهب جالينوس ) إذ يحكى عنه أنه قال في مرضه الذي توفى فيه لبعض تلامذته اكتب عني اني ما علمت أن العالم قديم أو محدث وان النفس الناطقة هي المزاج أو غيره وقد طعن فيه اقرانه بذلك حين أراد من سلطان زمانه تلقيبه بالفيلسوف إذا عرفت هذا

[ مسالك حدوث الأجسام ]

فنقول لنا في حدوث الأجسام بذواتها وصفاتها ( مسالك ) ستة

المسلك ( الأول

وهو المشهور ) المبسوط في اثبات هذا المطلوب ( الأجسام لا تخلو عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ) بذاته وصفاته فالأجسام حادثة كذلك اما المقدمة الثانية فظاهرة لان قدم ما لا يخلو عن الحوادث يستلزم قدم الحادث وفيه كلام سيرد عليك وأما المقدمة الأولى فلوجهين الأول ان الأجسام لا تخلو عن الاعراض لما مر ) إشارة إلى ما عرف به ان الأجسام لا تخلو عن الأكوان والتأليف ( وما يتبعهما من الاعراض والأظهر أن يقال لما سيجيء أي في المقصد السادس من هذا المرصد وإذ لا توجد ) الأجسام ( بدون التمايز ) بينها لان كل موجود لا بد أن يكون متميزا عن موجود آخر بالضرورة ( وقد بينا ان التمايز ) بين الأجسام انما هو ( بالاعراض ) بناء على تماثل الجواهر الفردة التي تألفت الأجسام منها ( ثم الاعراض حادثة لأنها لا تبقى زمانين ) وكل ما هو كذلك فهو حادث ( وقد مر بيانهما ) أي بيان ان التمايز بين الأجسام لا يكون الا بالاعراض وبيان ان الاعراض لا تبقى زمانين ولو اقتصر على ذكر بيان الثاني لكان أولى
شرح
( قوله والأظهر أن يقول لما سيجيء الخ ) وانما لم يقل كذلك أو قد مر في المرصد الرابع من موقف الأعراض ان كل جوهر يقتضي لذاته أو لصفة من صفاته الحصول في الحيز البتة وانه أي الحصول في الحيز موجود ضرورة وكذا أنواعه الأربعة أي أي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق موجوده قطعا هذا حاصل كلامهم هناك وقد عرفت أيضا في هذا الموقف ان الجسم لا يخلو عن التأليف فقد ظهر انه قد مر بيان كون الأجسام لا تخلو عن الاعراض وظاهر ان الحوالة على السابق أولى من الحوالة على الآتي وقوله وإذا الا توجد الأجسام عطف على قوله لما مر ( قوله ولو اقتصر على ذكر بيان الثاني الخ ) أي ولو اقتصر على ذلك فقال مثلا وقد مر بيان الثاني لكان أولى من قوله وقد بينا وذلك لان قوله وقد بينا بمنزلة أن يقال وقد مر بيان الأول فلا حاجة إلى أن يقال ثانيا وقوله وقد مر بيانها أي بيان الأول والثاني فإنه حينئذ يكون بالنسبة إلى الأول تكرار اللهم الا أن يقصد التأكيد فلذا قال أولى ولم يقل صوابا
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 222 | الإيجي