تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

المرصد الثاني في عوارض الأجسام

وأحوالها ( وفيه مقاصد ) ثمانية

[ المقصد الأول في ان الأجسام محدثة ]

) وضبط الكلام في هذا المقام أن يقال ( انها اما أن تكون محدثة بذواتها وصفاتها أو قديمة بذواتها وصفاتها أو قديمة بذواتها محدثة بصفاتها أو بالعكس فهذه أربعة أقسام ) مقيسة إلى نفس الامر ( ثم اما أن نقول بواحد منها أولا نقول ) بل نتردد ونتوقف ( فهذه خمسة احتمالات * الأول انها محدثة بذاتها ) الجوهرية ( وصفاتها ) العرضية ( وهو الحق وبه قال المليون ) كلهم ( من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس * الثاني انها قديمة بذواتها وصفاتها وإليه ذهب أرسطو ومن تبعه من متأخري الفلاسفة كالفارابى وابن سينا وتفصيل مذهبهم انهم قالوا الأجسام تنقسم كما علمت إلى فلكيات وعنصريات أما الفلكيات فإنها قديمة بموادها وصورها ) الجسمية والنوعية ( واعراضها ) المعينة من المقادير والاشكال وغيرها ( الا الحركات والأوضاع المشخصة فإنها حادثة ) قطعا ضرورة ان كل حركة شخصية مسبوقة بأخرى لا إلى نهاية وكذا الأوضاع المعينة التابعة لها وأما مطلق الحركة والوضع فقديم أيضا لان مذهبهم ان الأفلاك متحركة مستمرة من الأزل إلى الأبد بلا سكون أصلا ( وأما العنصريات فقديمة بموادها وبصورها الجسمية بنوعها ) وذلك لان المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية التي هي طبيعة واحدة نوعية لا تختلف الا بأمور خارجة عن حقيقتها فيكون نوعها مستمر الوجود بتعاقب افرادها أزلا وأبدا ( وبصورها النوعية بجنسها ) وذلك لان مادتها لا يجوز خلوها عن صورها النوعية بأسرها بل لا بد أن يكون معها واحدة منها لكن هذه الصور متشاركة في جنسها دون ماهيتها النوعية فيكون جنسها مستمرا الوجود بتعاقب أنواعه ( نعم الصور المشخصة فيهما ) أي في الصورة الجسمية والنوعية ( والاعراض المختصة ) المتعينة ( محدثة ولا امتناع في حدوث بعض الصور النوعية ) العنصرية كأن يكون مثلا نوع الإنسان حادثا غير مستمر الوجود بتعاقب
شرح
( قوله نعم الصور المشخصة فيهما ) هذا من تتمة قوله انهم قالوا الخ ولا يذهب عليك ان الصورة المشخصة لا يتصور أن يكون قديمة بنوعها أو بجنسها والا لكانت محتاجة إلى صورة أخرى مشخصة أو منوعة وهلم جرا فيلزم التسلسل وانما المتصور هو أن يكون قديمة بالعرض العام ولا عبرة بذلك ( قوله فإنه جسم الا ويمكن للقادر المختار الّذي خلقه الخ ) ( قوله كأن يكون نوع الإنسان حادثا ) مع أن نوع الانسان كان قديما عندهم وان امتزاجه كانت مركبة من العناصر الأربعة فيلزم أن يكون نوعا النار في ضمن تلك الأفراد قديما عندهم هذا ولعلهم أرادوا