ضروري يستدل به على غيره هذا هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( على أن في الاعتراف بالفاعل المختار ) واسناد الأشياء إليه ابتداء كما مرت إليه الإشارة مرة بعد أخري فائدة جليلة هي ان فيه ( لمندوحة عن كثير من ) أمثال ( هذه التمحلات التي يكذبها العقل الصريح ويأباها الذهن الصحيح ولا يقبلها طبع سليم ولا يذعن لها ذهن مستقيم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب ) منك المبدأ وأليك المآب
تنبيهان
آخران على أمرين متفرعين على ثبوت القوى وتعددها ( الأول قالوا وهذه ) القوى ( الأربع ) الخادمة للأربع الأولي ( تخدمها الكيفيات الأربع فاشد القوى حاجة إلى الحرارة الهاضمة ) لان الهضم عبارة عن إحالة الغذاء في الكيف وهي لا تحصل الا بتفريق الاجزاء الغليظة وجمع الاجزاء الرقيقة ولا يحصلان الا بحركة مكانية ففعل الهاضمة حركتان كيفية وأينية وكل واحد من الجذب والدفع حركة واحدة أينية والامساك وان لم يكن في نفسه حركة بل هو منع عن الحركة الا أنه لا يحصل الا بتحريك الليف المورب إلى هيئة الاشتمال فلا بد فيه أيضا من الحركة الأينية وإذا ثبت ان افعال هذه القوى لا تتم الا بالحركة ولا شك ان البرودة مميتة مخدرة فلا ينفع بالذات شيئا من القوى بل هي محتاجة في أفعالها وحركاتها إلى الحرارة التي تعاونها فما كانت الحركة فيها أكثر كالهاضمة كانت حاجتها إلى الحرارة أشد ( ثم الجاذبة ) لأنها تحتاج إلى حركات في الأين كثيرة قوية قالوا والاجتذاب اما بفعل القوة كما في المغناطيس واما باضطرار الخلاء كانجذاب الماء في الزراقات
شرح
( قوله تخدمها الكيفيات الأربع ) هذه الكيفيات الأربع تخدم تلك القوى الأربع سواء كانت هي حاصلة في محال تلك القوى وهي الكيفيات الغريزية أو حاصلة في الأغذية أو في الهواء لكن لو كانت هي في غاية الافراط تكون مضرة كما في برودة الأفيون وحرارة الصيف في بعض المواضع الغائرة وقوله حركتان الخ كيفية راسخة وهي استحالة الغذاء في الكيف على ما أشير إليها آنفا وقوله الليف المورب هو من باب التفعيل يقال ورب العرق أي فسد والمراد هاهنا هو الليف المرخى المرسل وقوله الممتنة من امتنه أي جعله متينا صلبا وقوله مخدرة بالخاء المعجمة أي مؤدية للكسلان والفتور وفي بعض النسخ بالحاء المهملة يقال حدر جلد الرجل أي ورم بكسر الراء واحدرته انا الحارة مغلظة للاغذية ومخلخلة لها وقوله في الزراقات وقد مر تفسير الزراقات في آخر مباحث المكان في مرصد الكم من موقف الاعراض لأنه حاجتها إلى التحريك أمس هذا وجه الترتيب الّذي أشار إليه هاهنا بكلمة ثم يعنى ان الحاجة إلى اليبوسة انما هو لأجل التسكين وظاهر ان التسكين في فاعلية الماسكة يكون مقصود بالذات وفي فاعلية الجاذبة يكون مقصودا لأجل التمكن من التحريك من بعض مساكن الأغذية إلى مسكن آخر لها فتكون حاجة الماسكة إلى اليبوسة أكثر من حاجة الجاذبة إلى التحريك كانت أمس من