المعتدل بحسب الطب لا ينحصر في ثمانية ثم إنه ادعى ان الخروج إذا قيس إلى الاعتدال الحقيقي انحصر أقسامه في الثمانية وفيه أيضا بحث لان الحقيقي اعتبر فيه تساوي الكميات والكيفيات معا على ما عرفت فالخارج عنه في الكيفية وحدها ثمانية وتبقى هناك أقسام أخر بحسب الكمية وحدها أو بحسبهما معا نعم إذا اكتفى في المعتدل الحقيقي باعتبار التساوي في الكيفيات فقط انحصر ما يقابله في ثمانية أيضا
تنبيه
اتفقوا على أن أعدل أنواع المركبات أي أقربها ) بحسب المزاج ( إلى الاعتدال الحقيقي نوع الانسان لان النفس الانسانية أشرف وأكمل ولا بخل في إفاضة المبدأ بل هي بحسب استعدادات القوابل فاستعداد الانسان بحسب مزاجه أشد وأقوى فيكون إلى الاعتدال الحقيقي أقرب ( واختلفوا في أعدل الأصناف ) من نوع الانسان ( فقال ابن سينا ) أعدل أصنافه ( سكان خط الاستواء لتشابه أحوالهم ( في الحر والبرد ) وذلك لتساوى ليلهم ونهارهم أبدا فتكسر كل واحدة من هاتين الكيفيتين الحادثتين منهما بالأخرى ولان الشمس تلبث على سمت رؤوسهم كثيرا بل تمر به حال اجتيازها عن احدى الجهتين إلى الأخرى وهناك حركتها في الميل عن المعدل أسرع ما يكون فلا تشتد حرارة صيفهم ولا تبعد الشمس عن سمت رؤوسهم الا بمقدار الميل الكلى فلا يكون بردهم أيضا شديدا فيكون مزاجهم أقرب إلى الاعتدال الحقيقي إذا لم تعرض هناك أسباب أرضية مضادة كالجبال والبحار ( وقال الامام الرازي هم سكان الإقليم الرابع لأنا نرى أهله أحسن ألوانا وأطول قدودا وأجود أذهانا وأكرم أخلاقا وكل ذلك ) المذكور من الكمالات البدنية والنفسية ( يتبع المزاج ) واعتداله فيكون مزاجهم أعدل ( قلنا ) ما ذكرته ( تابع للاعتدال بمعنى آخر ) هو الاعتدال الطبي لا الاعتدال الحقيقي الّذي كلامنا
شرح
( قوله منها ) أي في ليلهم ونهارهم وقوله يمر به أي سمت رؤوسهم وقوله حال اجتيازها بالجيم لا بالحاء المهملة أي حال سلوك الشمس وقوله الا بمقدار الميل الكلى وهو قوس من دائرة العرض بين معدل النهار ومنطقة البروج بحيث يكون بينهما غاية الميل ويقال له الميل الثاني على ما مر ( قوله هم سكان الإقليم الرابع ) يعنى بلاد خراسان وينسب هذا الأقاليم إلى الشمس من الكواكب السيارة وقوله هو الاعتدال الطبى فان الامام قد نظر هاهنا إلى توفر ما ينبغي من الأحوال والأطوار فلم لا يجوز في بعض الأصناف أن يوافر ما ينبغي فيكون هو اعدل صنف بحسب الطب ومع ذلك يكون أبعد من سائر الأصناف عن الاعتدال الحقيقي يعنى أن ( المصنف ) قد غفل عن هذه المقدمة فلذا قال ما قال والامام قد لاحظ هذه المقدمة فلم يتوجه عليه ما ذكره المصنف أصلا وقوله لما ينبغي متعلق بقوله توافرا وقوله للمزاج متعلق بما ينبغي