تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
في الخارج ( إذ أجزاءه متساوية ) في الميل إلى احيازها متقاومة ( فلا يقسر بعضها بعضا على الاجتماع ) لامتناع ان يغلب بعض من الأمور المتساوية المتقاومة بعضا آخر منها ( وطبائعها داعية إلى الافتراق ) بالتوجه إلى احيازها الطبيعية المختلفة ( فيحصل الافتراق قبل حصول الفعل والانفعال فإنه حادث يستدعى مدة ) معتدا بها لأنه حركة من كيفية إلى أخرى بعيدة عنها بخلاف الافتراق الّذي يكفيه أدني حركة مع كونه موجودا في كل آن من زمانها ( فلا يحصل بينها مزاج ) لتوقفه على حصول تلك الحركة وحدوثه عند انقطاعها ( والجواب انه ربما تقع الاجزاء ) لأسباب خارجية ( بحيث تكون المائلة إلى العلو ) كالنار والهواء ( في جهة السفل وبالعكس ) أي وتقع الأجزاء المائلة إلى السفل كالأرض والماء في جهة العلو ( فتتمانع ) الاجزاء وتتقاوم لتساوي قواها في الميول وتبقى مجتمعة ( فيحصل المزاج ) يتفاعلها ( نعم يندر ) وجود ( ذلك ) المعتدل ولا يكون باقيا مستمرا إما لسرعة التحلل أو لسرعة غلبة بعض أجزائه على بعض ( وأما الامتناع فلا كيف وبقاء الاجتماع قد يكون لمنفصل كأصل الاجتماع ) الّذي لا بد له من مقتض سوى الاجزاء ( إذ السبب ) لبقاء الاجتماع ( غير منحصر في غلبة عنصر ) وهو ظاهر ( ثم قالوا وما ليس معتدلا حقيقا ان غلب عليه من الاجزاء ) في الكمية ( و ) من ( الكيفيات ) في الشدة ( ما ينبغي له ) ويليق به في خواصه وآثاره كالحرارة الغالبة في الأسد لشجاعته والبرودة الغالبة في الأرنب لجبنه ( فهو المعتدل بحسب الطب ) وهو موجود وليس مشتقا من التعادل الذي هو التساوي بل من العدل في القسمة على معنى انه قد توفر على الممتزج من العناصر القسط اللائق به في مزاجه ( والا ) أي ان لم يغلب عليه ذلك بل غلب ما لا ينبغي فغير المعتدل وكل من القسمين ) أي المعتدل الطبي وقسيمه ( ينقسم إلى ثمانية أقسام فالمعتدل لأنه قد يعتبر بالنسبة إلى ( أمور أربعة ) النوع والصنف والشخص والعضو ويعتبر ( كل ) من هذه الأربعة ( بالنسبة إلى الداخل ) تارة ( و ) إلى الخارج أخرى فلكل نوع )
شرح
( قوله ما ينبغي له ) فاعل غلب وقوله ذلك إشارة إلى ما ينبغي وقوله فالمعتدل لأنه أي فالمعتدل ينقسم إلى ثمانية أقسام لأنه الخ ( قوله فلكل نوع الخ ) الفاء هاهنا للتفصيل وقوله بل له عرض أي لذلك المزاج عرض وقوله إذا خرج عنه أي إذا خرج ذلك المزاج لا عن ذلك العرض وقوله لم يكن ذلك النوع فذلك النوع بالنصب على أنه خبر لم يكن اى لم يكن ذلك النوع ذلك النوع وقوله وهو اى ذلك المزاج بقرينة قوله وأليق أمزجته وهو أعنى قوله وأليق امزجته عطف على قوله اعتداله النوعي وقوله ما يدخل فيه أي في ذلك النوع