بل ليس للمائين الا صورة واحدة ( فعلم أن الفاعل ) لكسر البرودة ( هي الكيفية دون الصورة ( فان قيل نحن نطلق عليها ) أي على الصورة ( الفاعل مجازا ) لا حقيقة فإنها ليست موجدة للكيفية المنكسرة ( و ) أما ( الكيفية ) المنكسرة ( المتوسطة ) فإنها ( تفيض ) على المركب ( عن مفيض هو المبدأ الفياض ) المسمى عندهم بالعقل الفعال ( والمعد قد ينافي الأثر ) الصادر من الفاعل بتوسط اعداده ( كالحركة والحصول في الطرف ) من المسافة فان الحركة معدة لذلك الحصول مع امتناع اجتماعهما وحينئذ نقول الصورة المائية بتوسط الحرارة العارضة تعد مادة الماء البارد لقبول الحرارة وان لم تكن تقتضيها بالذات فان هذا أهون من المنافاة بل إن جعل الكيفيات أنفسها معدة لمواد ما يضادها لم يلزم منه محال ) مما ذكر إذ المعد قد لا يجامع الأثر ( قلنا فالنزاع ) على هذا التقدير عائد إلى أن المبدأ فاعل ( مختار ) فلا حاجة إلى اعداد ( أو موجب بالذات ) فيتوقف تأثيره على الاعداد ( وسنقيم الدلالة على أنه فاعل مختار ) فيبطل القول بأن الصورة أو الكيفية معدة لصدور المزاج عن المبدأ
تنبيه على مذاهب في المزاج
مخالفة لما مر ( الأول انه يخلع صورة ويلبس صورة متوسطة ) يعني ان العناصر إذا امتزجت وانفعل بعضها عن بعض أدى ذلك بها إلى أن يخلع صورها فلا يبقى لشيء منها صورته المخصوصة به ويلبس الكل حينئذ صورة واحدة هي حالة في مادة واحدة وتلك الصورة متوسطة بين الصور المتضادة التي للبسائط * المذهب الثاني ( بل يلبس صورة نوعية للمركب ) أي ليست الصورة الملبوسة صورة متوسطة بل هي صورة أخرى نوعية فالقائل بأحد هذين القولين يوافق الجمهور بحسب الظاهر في المزاج بالمعنى المذكور سابقا لكنه يخالفهم في بقاء صور البسائط في المركبات ذوات الأمزجة ويرد عليه ان ما ذكره فساد ما وكون لا مزاج لأنه انما يكون عند بقاء الممتزجات بأعيانها ( ويبطله ) أيضا ( ما حكيناه من حكايات القرع والانبيق لان اختلافها ما يظهر فيه ) أي في المركب ( من الاجزاء يدل على اختلاف الاستعداد فيها ) أي في تلك الأجزاء
شرح
منافية للحرارة بناء على أن مقتضاها انما هي البرودة المنافية للحرارة مطلقا وقوله بل إن جعل الكيفيات أنفسها الخ يعني ان قوله والمعد قد ينافي الأثر انما يناسب أن يكون المعد نفس الكيفية لا أن يكون نفس الصورة كما ذكره المصنف بل المناسب لكون المعد نفس الصورة هو ما ذكره الشارح بقوله وحينئذ نقول ( قوله بأحد هذين القولين ) أي اللذين ثانيهما هو الأول كما أشار إليه بكلمة بل وقوله في المزاج بالمعنى المذكور وهو الكيفية المتوسطة المتشابهة الحاصلة من تفاعل العناصر وقوله ان ما ذكره أي ذكره ذلك