تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بل الحق ان التأثير بينهما بلا تلاق محتمل وان كان نادرا * الوجه ( الثاني لم قلتم ان ثمة صورا غير الكيفيات هي الفاعلة ولم لا يجوز أن تكون الأجسام متجانسة ) أي متماثلة في الحقيقة ( و ) يكون ( الاختلاف ) بينها ( بالاعراض ) الخارجة عن حقيقتها ( دون الصور ) المقومة لها فلا تكون لها صور سوي هذه الكيفيات المتضادة فتكون هي الفاعلة لا أمرا مغاير لها ( فان قلت الكيفيات كالحرارة والبرودة تشتد وتضعف دون الصور فان كون الشيء ماء أو نارا لا يقبل ذلك ) أي الاشتداد والضعف فلا يجوز أن تكون كيفيات الأجسام صورها ( قلنا مراتب الحرارة والبرودة متخالفة بالنوع فلم لا يجوز ان يقال ثمة مرتبة معينة ) من تلك المراتب ( هي النارية وما دون ذلك ) أي مرتبة أخرى معينة دون الأولى ( هوائية ) * الوجه ( الثالث ) ان يقال المحذور الذي يلزم من جعل الكيفية فاعلة لازم أيضا من نسبة الفعل إلى الصور إذ ( الصورة انما تفعل ) أي تكسر كيفية غير مادتها ( بواسطة الكيفية ) القائمة بها فان الصورة النارية لا تؤثر بذاتها في كسر البرودة بل بواسطة حرارتها ( فتكون الكيفية شرطا في التأثير فيلزم اجتماع الكيفية الكاسرة مع الحادثة المنكسرة ) وذلك لان الانكسارين لا يجوز أن يكونا متعاقبين والا انقلب المغلوب غالبا كما مر بل يكونان معا والشرط يجب ان يكون مع المشروط فتوجد الكيفيتان الصرفتان مع الانكسارين فيلزم وجود الصرافة مع الانكسار ( وانه محال ) لا يقال المنكسر هو المادة لا الكيفية فلا محذور لأنا نقول انكسار المادة ليس في ذاتها بل في كيفيتها * الوجه ( الربع الماء الحار إذا خلط بالماء البارد يكسر ) الحار من برده ومن المحال ان يقال للماء صورة توجب الحرارة ) وتكسر البرودة
شرح
( قوله فان قلت الخ ) الأظهر أن هذا اثبات للمقدمة الممنوعة وقوله هي النارية الخ ) أي فحينئذ لا يكون لها صور سوى هذه الكيفيات ومن قال بتفاوت الكيفيات مع بقاء الصور لا بد لها من دليل وقوله الوجه الثالث الخ نقض اجمالي وقوله الوجه الرابع معارضة وكل واحد من هذين الوجهين على تقدير تسليم وجود الصورة وراء الكيفية وقوله ومن المحال أن يقال الخ فيه أن يقال لم لا يجوز أن يكون الفاعل الحقيقي لكسر برودة الماء هو الصورة لكن بواسطة أعداد الحرارة القسرية العارضة للماء ولا حاجة إلى أن يقال الفاعل الحقيقي لكسر البرودة هو المبدأ الفياض وقوله فان قيل نحن الخ هذا إشارة إلى منع ( قوله ومن المحال أن يقال للماء صورة توجب الحرارة الخ ) فان قيل إذا جاز اطلاق الفاعل على الصورة مجازا بسبب الاعداد المذكور كان جواز اطلاق الفاعل على الكيفية المعدة مجازا بسبب ذلك الاعداد بالطريق الأولى فما وجه اختيار الاطلاق الأول وترك الاطلاق الثاني قلنا لعل الوجه في ذلك هو بقاء الصورة عند وجود الكيفية المنكسرة وعدم بقاء الكيفية المعدة عند ذلك وقوله فان هذا أهون من المنافاة ولعل ( المصنف ) انما ذكر المنافاة هاهنا لأنها الصورة المائية