لكيفيتها ( حتى نقص ) العنصر البارد بفعل صورته ( من حر ) العنصر الحار فتزول تلك الكيفية التي هي الحرارة الشديدة عن ذلك الحار ( ويحصل ) له كيفية ( حر أقل تستبرد ) هذه الكيفية الحاصلة بل محلها ( بالنسبة إلى الحار وتستسخن بالنسبة إلى البارد فإنها كيفية متوسطة بينهما ) إلى بين الحرارة الصرفة والبرودة الصرفة فإذا قيست إلى إحداهما عدت من الأخرى ( وكذلك لا ينقض ) العنصر الحار بفعل صورته ( من برد ) لعنصر ( البارد فيحصل ) له ( برد أقل مما كان ( كما قررنا فإذا اشتد التأثير ) من الجانبين ( حتى حصل في جمع الاجزاء ) من العنصر الحار والبارد ( كيفية متشابهة متوسطة هي في درجة واحدة من الدرجات الغير المتناهية بالقوة ) لا بالفعل أعني الدرجات ( التي هي بين غاية الحر وغاية البرد ) أي هي واقعة بين هاتين الغايتين ( وحصل التشابه بينها ) أي بين الاجزاء المذكورة ( في نفس الامر ) بان تكون أجزاء العنصر البارد موافقة في الكيفية لاجزاء العنصر الحار بلا تفاوت في الواقع فلا يكون التشابه حينئذ بحسب ادراك الحس فقط كما أشار إليه بقوله ( لا انها للمجاورة يحس منها بكيفية متوسطة وان كان كل واحد منها باقيا على صرافته ) في كيفيته كما يقول به أصحاب الخليط وقس على ذلك حال الاجزاء الرطبة واليابسة فإذا استقر الكل على كيفية واحدة متوسطة توسطا ما بين الكيفيات الأربع ( فهذه الكيفية المتشابهة تسمى مزاجا وما قيل ذلك الاجتماع ) المؤدي إلى الكيفية المذكورة ( يسمى امتزاجا ) واختلاطا لا مزاجا
[ تعريف المزاج ]
فحد المزاج بناء على ما تقرر ( بأنه كيفية متشابهة تحصل من تفاعل عناصر متصغرة الاجزاء ) المتماسة ( بحيث تكسر سورة كل ) منها ( سورة كيفية الآخر ) قال الامام الرازي لا شبهة في أن الشيء لا يوصف بكونه مشابها لنفسه وانما قلنا للكيفية المزاجية انها متشابهة لان كل جزء من أجزاء المركب ممتاز بحقيقته عن الآخر فتكون الكيفية القائمة به غير الكيفية القائمة بالآخر الا أن تلك الكيفيات القائمة بتلك الاجزاء متساوية في النوع وهذا معنى تشابهها
شرح
( قوله فحد المزاج بأنه كيفية متشابهة ) يمكن تطبيق هذا الحد على كل واحد من الاحتمالين المذكورين آنفا لكن على الاحتمال الأول يتوجه على هذا الحد النقض بالمجموع المركب من اليبوسة والرطوبة المتوسطتين أو من الحرارة والبرودة المتوسطتين أو من الثلاثة المتوسطة منها إذ يصدق على كل واحد من هذه المجموعات انه كيفية متشابهة تحصل من تفاعل عناصر متصغرة الاجزاء مع أن المزاج عندهم هو الحقيقة الملتئمة من الكيفيات الأربع المتوسطة دون الملتئمة من الاثنين أو الثلاث