أبعد كان أبرد وأكثف وقد تكلمنا على مثله مرارا ( فلا نعيده ) أي يمكن أن يقال إن اختصاص بعض من الهيولى المشتركة بالقرب وبعضها بالبعد يحتاج إلى سبب من خارج فلا بد من الرجوع إلى المختار على انا لا نسلم تركب الأجسام من الهيولي والصورة ولا نسلم الانقلاب بين العناصر وما ذكروه من الأمثلة الدالة عليه يتطرق إليها احتمالات كثيرة
[ المقصد الثاني عشر الأركان التي تتركب منها المركبات ]
المقصد الثاني عشر زعموا ان هذه ) العناصر الأربعة ( هي الأركان التي تتركب منها المركبات ويثبتونه بطريق التحليل تارة والتركيب أخرى فالأول انا إذا جعلنا مركبا في القرع ولأنبيق انفصل عنه أجزاء مائية و ) أجزاء ( أرضية ) فدل ذلك على أن هذين العنصرين كانا موجودين فيه مختلطين ففرقتهما الحرارة ( ولا شك ان ثمة ) أي في ذلك المركب ( أجزاء هوائية بها تخلخل الاجزاء ) الأرضية والمائية التي فيه ( والا لكان ) ذلك المركب ( في غاية الاندماج والرصانة ولكان ما يحصل بالتفريق ) من العنصرين ( حجمه ) إذا ضم بعضه إلى بعض ( كالذي ) كان للمركب ( عند التركيب ) فيثبت وجود الهواء فيه ( ولا شك انها ) أي الأركان المذكورة الموجودة في المركب ( مختلفة بالطبع يطلب كل ) منها ( حيرة ) الطبيعي ( وذلك يوجب التفرق ) في المركب وعدم بقائه ( فلا بد ) فيه ( من جامع يفيده طبخا ونضجا يوجب حصول مزاج يستتبع له صورة نوعية مانعة من التفرق وما هو ) أي ذلك الجامع الذي يطبخ وينضج ( الا الحرارة ) الشديدة القائمة بالنار فلا بد من وجودها فيه ( قلنا الحرارة لا تجمع المختلفات بل تفرقها وتجمع المتماثلات ) كما مر ( ثم الحرارة القائمة بجزء لا تؤثر في الجزء الآخر الا بمجاورة وله ) أي وللجوار بينهما ( دوام وذلك ) الجوار الدائم ( لا بد له من سبب فلم لا يجوز ان يكون ذلك السبب سببا للاجتماع ) في حال بقاء المركب ( ومانعا من التفرق ابتداء ) أي بلا توسط شيء فلا يحتاج حينئذ إلى الجزء النارى وحرارته الطابخة المؤدية إلى المزاج المستتبع للصورة النوعية الحافظة للتركيب على أن اختلاط الرطب باليابس يفيده استمساكا
شرح
( قوله بل تفرقها ) قيل هم يقولون المفرقة هي الحرارة الشديدة دون المتوسطة قلنا نعم لكن القائمة بالنار هي الحرارة الشديدة دون المتوسطة والقول بأن هذه الحرارة كانت شديدة في الأصل ثم انكسرت سورتها ممنوع إذ هو محل النزاع وقوله فلم لا يجوز أن يكون ذلك السبب سببا للاجتماع الخ أي لم لا يجوز أن يكون ذلك السبب سببا لحدوث المزاج وبقائه معا كما كان سببا لبقاء الاجتماع قبل الحدوث كما زعمتم ( قوله بل تفرقها وتجمع المماثلات كما مر ) أي في بحث الحرارة حيث عرفها ابن سينا به وقال آنفا فدل ذلك على أن هذين العنصرين كانا موجودين فيه مختلطين ففرقتهما الحرارة